صلّى اللّه عليه وآله لمّا كانت أمه حاملا به ، وهي أم أنس بن مالك من أفضل نساء الأنصار ، ولمّا قدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله المدينة بدأ أهلها بإرسال الهدايا إليه ، فجاءت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ومعها ابنها أنس فقالت : يا رسول اللّه لم يوجد عندي شيء كي أهديه إليك الّا ابني هذا ، فاقبله خادما لك ، فأصبح أنس خادم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
( 1 ) وتزوج أبو طلحة أم أنس بعد ما توفى أبو مالك والد أنس ، وكان أبو طلحة من خيار الأنصار ، قائم الليل صائم النهار ، وكان يعمل في ملك له ، فرزقه اللّه من أم أنس ابنا عليلا مريضا فكان كلّما يأتي إلى البيت يسأل عنه وينظر إليه برحمة وشفقة ، فمات ابنه ذات يوم فلمّا جنّ الليل جاء أبو طلحة إلى الدار وسأل عن حال ابنه كعادته .
فقالت له : انّه سكن في هذه الليلة وارتاح من المرض ، ففرح أبو طلحة لظنّه شفاء ابنه ، ثم ذهب إلى الفراش وقارب أهله ، فلمّا أصبح قالت له أم الطفل الميت : إذ استعار شخص من جاره شيئا وبقي ذلك الشيء عنده مدّة يستفيد منه ، ثم جاء جاره وأراد استرداد العارية فأخذ هذا الشخص بالبكاء والنحيب ، فما يكون رأيك فيه ؟
( 2 ) قال : انّه مجنون من المجانين ، فقالت له : فلا ينبغي ان نكون من المجانين ، لقد توفى ابنك بالأمس ، وكان عارية عندنا فاستردها اللّه . فاصبر وتوكل على اللّه وادفنه ، فجاء أبو طلحة إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله ونقل له قضية زوجته فتعجب من أمرها ودعا لها وقال : « اللهم بارك لهما في ليلتهما » ، فحملت في تلك الليلة بعبد اللّه فلمّا ولد عبد اللّه لفّته في خرقة وأعطته لأنس كي يذهب به إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فلما جاء به دعا له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ولذا كان عبد اللّه من أفضل أبناء الأنصار .
( 3 )
الثاني عشر :
عبد اللّه بن بديل بن ورقاء الخزاعي ، قال القاضي نور اللّه : ذكر في الاستيعاب ، انّ عبد اللّه أسلم مع أبيه قبل الفتح ، وشهد حنينا والطائف وتبوك ، وكان سيد خزاعة ، وخزاعة عيبة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ( أي موضع سرّه ) . قتل مع أخيه عبد الرحمن بن بديل بصفين وكان