تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع ) — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
( 1 )

الفصل الخامس في بيان قتل ابن ملجم اللعين على يد الإمام الحسن عليه السّلام

لما دفن الحسن عليه السّلام أباه بالنجف ورجع إلى الكوفة ، رقى المنبر في جمع من شيعة أبيه عليه السّلام فأراد الكلام فخنقته العبرة ، فقعد ساعة ثم قام وخطب خطبة في غاية الفصاحة والبلاغة . وملخّصها انّه قال بعد الثناء على اللّه وحمده وتسبيحه : الحمد للّه الذي أحسن الخلافة علينا أهل البيت وعنده نحتسب عزانا في خير الآباء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وعند اللّه نحتسب عزانا في أمير المؤمنين عليه السّلام ولقد أصيب به الشرق والغرب ، واللّه ما خلّف درهما ولا دينارا الّا أربعمائة درهم ، أراد أن يبتاع لأهله خادما .
هامش
. . . كنت كالجبل لا تحركه العواصف ، وكنت كما قال : آمن الناس في صحبتك وذات يدك ، وكنت كما قال : ضعيفا في بدنك قويا في أمر اللّه ، متواضعا في نفسك ، عظيما عند اللّه ، كبيرا في الأرض ، جليلا عند المؤمنين ، لم يكن لأحد فيك مهمز ولا لقائل فيك مغمز ، ولا لأحد عندك هوادة ، الضعيف الذليل عندك قوي عزيز حتى تأخذ له بحقّه ، والقويّ العزيز عندك ضعيف ذليل حتى تأخذ منه الحق ، والقريب والبعيد عندك في ذلك سواء ، شأنك الحق والصدق والرفق ، وقولك حكم وحتم ، وأمرك حلم وحزم ، ورأيك علم وعزم ، فيما فعلت ، وقد نهج السبيل ، وسهل العسير ، وأطفئت النيران ، واعتدل بك الدين ، وقوي بك الاسلام ، فظهر أمر اللّه ولو كره الكافرون ، وثبت بك الاسلام والمؤمنون ، وسبقت سبقا بعيدا وأتعبت من بعدك تعبا شديدا . فجللت عن البكاء وعظمت رزيّتك في السماء ، وهدّت مصيبتك الأنام ، فانّا للّه وانّا إليه راجعون رضينا عن اللّه قضاءه ، وسلّمنا للّه أمره ، فو اللّه لن يصاب المسلمون بمثلك أبدا ، كنت للمؤمنين كهفا وحصنا وقنّة راسيا ، وعلى الكافرين غلظة وغيظا ، فألحقك اللّه بنبيّه ولا أحرمنا أجرك ، ولا أضلّنا بعدك ، وسكت القوم حتى انقضى كلامه وبكى وبكى أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ثم طلبوه فلم يصادفوه . ( المترجم )