وأيضا نادى مناد :
« أحسن اللّه لكم العزاء في سيدكم وحجة اللّه على خلقه » .
( 1 ) وعن الباقر عليه السّلام قال : دفن عليه السّلام بناحية الغريين ، ودفن قبل طلوع الفجر ودخل قبره الحسن والحسين ومحمد بنو عليّ بن أبي طالب عليه السّلام وعبد اللّه بن جعفر « 1 » .
ثم أخذ اللبنة من عند الرأس بعد ما أشرجا عليه اللبن : فإذا ليس في القبر شيء فإذا هاتف يهتف :
أمير المؤمنين عليه السّلام كان عبدا صالحا ، فألحقه اللّه بنبيّه وكذلك يفعل بالأوصياء بعد الأنبياء ، حتى لو أنّ نبيّا مات بالمشرق ومات وصيّه بالمغرب لألحق الوصي بالنبي .
( 2 ) وروى صاحب كتاب مشارق الأنوار عن الحسن عليه السّلام أنه قال :
قال أمير المؤمنين لنا :
إذا وضعتماني في الضريح فصليا ركعتين قبل أن تهيلا عليّ التراب ، وانظرا ما يكون ، فلما وضعاه في الضريح المقدّس فعلا ما أمرا به ، ونظرا فإذا بالضريح مغطّي بثوب من سندس ، فكشف الحسن عليه السّلام مما يلي وجه أمير المؤمنين فوجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وآدم وإبراهيم يتحدّثون مع أمير المؤمنين عليه السّلام وكشف الحسين عليه السّلام ممّا يلي رجليه فوجد الزهراء وحوّاء ومريم وآسية ( عليهن السلام ) ينحن على أمير المؤمنين ويندبنه « 2 » .
( 3 ) لمّا ألحد أمير المؤمنين عليه السّلام وقف صعصعة بن صوحان العبدي رضي اللّه عنه على القبر ، ووضع إحدى يديه على فؤاده والأخرى قد أخذ بها التراب ويضرب به رأسه ، ثم قال :
بأبي أنت وأمّي يا أمير المؤمنين ! . . . هنيئا لك يا أبا الحسن ، فقد طاب مولدك ، وقوي صبرك ، وعظم جهادك ، وظفرت برأيك ، وربحت تجارتك ، وقدمت على خالقك ، ( فكان يكرر من قبيل هذه الكلمات ) حتى بكى بكاء شديدا وأبكى كل من كان معه ، وعدلوا إلى
هامش
( 1 ) فرحة الغري ، ص 51
( 2 ) البحار ، ج 42 ، ص 301