فضائله عليه السّلام ) .
وسكت القوم حتى انقضى كلامه وبكى وبكى أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ثم طلبوه فلم يصادفوه « 1 » .
( 1 ) يقول المؤلف : كان ذلك الرجل الهرم الخضر عليه السّلام ، وقد ذكرت كلماته التي تكون بمنزلة الزيارات لأمير المؤمنين عليه السّلام في كتابي الموسوم بالهديّة في باب زياراته عليه السّلام ولم يسع هذا المختصر ذكره « 2 » .
هامش
( 1 ) الكافي ، ج 1 ، ص 378 - كمال الدين ، ج 2 ، ص 387 - وعنهما في البحار ، ج 42 ، ص 303 و 305
( 2 ) وإليك تمام الخبر برواية الكافي عن أسيد بن صفوان صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال :
لما كان اليوم لذي قبض فيه أمير المؤمنين عليه السّلام ارتجّ الموضع بالبكاء ودهش الناس كيوم قبض النبي صلّى اللّه عليه وآله وجاء رجل باكيا وهو مسرع مسترجع وهو يقول :
اليوم انقطعت خلافة النبوة حتى وقف على باب البيت الذي فيه أمير المؤمنين عليه السّلام فقال :
رحمك اللّه يا أبا الحسن كنت أول القوم اسلاما ، وأخلصهم ايمانا ، وأشدّهم يقينا ، وأخوفهم للّه ، وأعظمهم عناء ، وأحوطهم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وآمنهم على أصحابه ، وأفضلهم مناقب ، وأكرمهم سوابق ، وأرفعهم درجة ، وأقربهم من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وأشبههم به هديا وخلقا وسمتا وفعلا ، وأشرفهم منزلة ، وأكرمهم عليه ، فجزاك اللّه عن الاسلام وعن رسوله وعن المسلمين خيرا ، قويت حين ضعف أصحابه ، وبرزت حين استكانوا ، ونهضت حين وهنوا ، ولزمت منهاج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إذ همّ أصحابه ، وكنت خليفته حقا ، لم تنازع ولم تضرع برغم المنافقين وغيظ الكافرين وكره الحاسدين وصغر الفاسقين ، فقمت بالامر حين فشلوا ، ونطقت حين تتعتعوا ، ومضيت بنور اللّه إذ وقفوا ، فاتّبعوك فهدوا وكنت أخفضهم صوتا ، وأعلاهم قنوتا ، وأقلّهم كلاما ، وأصوبهم نطقا ، وأكبرهم رأيا ، وأشجعهم قلبا ، وأشدّهم يقينا ، وأحسنهم عملا ، وأعرفهم بالأمور .
كنت واللّه يعسوبا للدين اوّلا وآخرا : الاوّل حين تفرّق الناس والآخر حين فشلوا ، كنت للمؤمنين أبا رحيما إذ صاروا عليك عيالا ، فحملت أثقال ما عنه ضعفوا ، وحفظت ما أضاعوا ، ورعيت ما أهملوا ، وشمّرت إذا اجتمعوا ، وعلوت إذ هلعوا ، وصبرت إذ أسرعوا ، وأدركت أوتار ما طلبوا ، ونالوا بك ما لم يحتسبوا .
كنت على الكافرين عذابا صبّا ونهبا ، وللمؤمنين عمدا وحصنا ، فطرت واللّه بنعمائها ، وفزت بحبائها ، وأحرزت سوابقها ، وذهبت بفضائلها ، لم تفلّل حجّتك ، ولم يزغ قلبك ، ولم تضعف بصيرتك ولم تجبن نفسك