أثواب ، ووضعوه على السرير وتقدم الحسن والحسين عليهما السّلام إلى السرير من مؤخره ( بحكم وصية أبيهم عليه السّلام ) وإذا مقدمه قد ارتفع وكان حامله جبرئيل وميكائيل وساروا به إلى ظهر الكوفة إلى النجف .
( 1 ) وأراد بعض الناس مشايعتهم فأمرهم الحسن عليه السّلام بالرجوع وكان الحسين عليه السّلام يقول :
لا حول ولا قوّة الّا باللّه العلي العظيم يا أباه وا انقطاع ظهراه ، من أجلك تعلّمت البكاء .
( 2 ) قال محمد بن الحنفية : واللّه لقد نظرت إلى السرير وانّه ليمرّ بالحيطان والنخل فتنحني له خشوعا .
ووفقا لرواية أمالي الشيخ الطوسي « 1 » انّه :
( 3 ) مرّوا بجنازة أمير المؤمنين عليه السّلام بقائم الغريّ - وهو بناء عتيق يشبه العمود ويقال له العلم أيضا - فانحنى القائم لتعظيم جثمان أمير المؤمنين عليه السّلام واحترامه ، كما انحنى سرير أبرهة لعبد المطلب حينما دخل عليه .
والآن بني مسجد مكان ذلك القائم يسمّى بمسجد الحنّانة في شرق النجف .
( 4 ) فلمّا انتهت الجنازة إلى القبر فإذا مقدمها قد وضع ، فوضع الحسن عليه السّلام مؤخرها ، ثم قام وصلّى عليه والجماعة خلفة ، فكبّر سبعا كما أمره أبوه عليه السّلام ثم زحزح السرير وكشف التراب فإذا بقبر محفور ولحد مشقوق وساجة منقودة مكتوب عليها :
بسم اللّه الرحمن الرحيم « هذا ما حفره نوح النبي لعليّ وصي محمد صلّى اللّه عليه وآله قبل الطوفان بسبعمائة عامة » .
وفي رواية أخرى كان مكتوب عليها :
« هذا ما ادّخره له جدّه نوح النبي للعبد لصالح الطاهر المطهر » .
فلمّا أرادوا نزوله سمعوا هاتفا يقول :
« أنزلوه إلى التربة الطاهرة فقد اشتاق الحبيب إلى الحبيب » .
هامش
( 1 ) مضمون النص .