( 1 ) ثم أدار النظر في أهل بيته كلّهم وقال :
أستودعكم اللّه جميعا سدّدكم اللّه جميعا حفظكم اللّه جميعا ، خليفتي عليكم اللّه وكفى باللّه خليفة ، ثم قال : وعليكم السلام يا رسل ربّي ، ثم قال :
« ولمثل هذا فليعمل العاملون انّ اللّه مع الذين اتقوا والذين هم محسنون » .
وعرق جبينه وهو يذكر اللّه كثيرا ، ثم استقبل القبلة وغمض عينيه ومدّ رجليه ويديه وقال : « أشهد أن لا إله الّا اللّه وحده لا شريك له وأشهد انّ محمدا عبده ورسوله » .
( 2 ) ثم قضى نحبه وذهب إلى رضوان اللّه ، فصلوات اللّه عليه ، ولعنة اللّه على قاتله ، وكانت وفاته في ليلة إحدى وعشرين من شهر رمضان ، وكانت ليلة الجمعة ، سنة أربعين من الهجرة .
ثم علا صوت النحيب والبكاء من البيت ، فعلم أهل الكوفة انّ أمير المؤمنين عليه السّلام قد قبض ، فصاحوا صيحة عظيمة وارتجّت الكوفة بأهلها وكثر البكاء والنحيب ، فكان ذلك كيوم مات فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فلمّا أظلم الليل تغيّر أفق السماء وارتجّت الأرض ، وجميع من عليها بكوه ، وسمع تسبيح الملائكة وتقديسهم من الهواء ، وارتفعت أصوات الجنّ بالنحيب والرثاء ثم اشتغلوا بتغسيله عليه السّلام « 1 » .
( 3 ) قال محمد بن الحنفيّة :
ثم أخذنا في جهازه ليلا ، وكان الحسن عليه السّلام يغسله والحسين عليه السّلام يصبّ الماء عليه ، وكان عليه السّلام لا يحتاج إلى من يقلّبه ، بل كان يتقلّب كما يريد الغاسل يمينا وشمالا ، وكانت رائحته عليه السّلام أطيب من رائحة المسك والعنبر .
ثم نادى الحسن عليه السّلام وقال : يا أختاه هلمّي بحنوط جدّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فبادرت زينب مسرعة حتى أتت بسهمه عليه السّلام الفاضل من سهم رسول اللّه وابنته فاطمة ( صلوات اللّه عليهم ) والذي جاء به جبرئيل إليهم من الجنّة .
فلمّا فتحه فاحت الدار وجميع الكوفة وشوارعها لشدّة رائحة ذلك الطيب ، ثم لفّوه بخمسة
هامش
( 1 ) البحار ، ج 42 ، ص 292 ، ملخّصا .