( 1 ) ثم اشرج « 1 » اللحد باللبن وأهلّ التراب عليّ ثم غيّب قبري ، ثمّ بعد ذلك يا بني إذا أصبح الصباح أخرجوا تابوتا إلى ظهر الكوفة على ناقة وامر بمن يسيّرها بما عليها كأنها تريد المدينة ، بحيث يخفى على العامة موضع قبري الذي تضعني فيه « 2 » .
( 2 ) وقد روي عن الصادق عليه السّلام انّه قال :
امر ابنه الحسن أن يحفر له أربعة قبور في أربعة مواضع ، في المسجد وفي الرحبة وفي الغري وفي دار جعدة بن هبيرة ، وإنمّا أراد بهذا أن لا يعلم أحد من أعدائه موضع قبره عليه السّلام « 3 » .
( 3 ) يقول المؤلف : كان سبب هذا الاهتمام باخفاء القبر كي لا يطلع على مكانه الخوارج وبني أميّة اللعناء ، الذين كانوا في غاية العداوة له عليه السّلام فيعملوا على نبش القبر واخراج جسده الطاهر .
فكان مخفيّا إلى زمن الإمام الصادق عليه السّلام فكشفه لأصحابه وشيعته ، بزيارته المتعددة له ، وانجلى القبر وتعين مضجعه المنوّر في زمن الرشيد ، بتفصيل لا يسع المقام ذكره .
( 4 ) ثم قال عليه السّلام : وكأنّي بكم وقد خرجت عليكم الفتن من هاهنا وهاهنا فعليكم بالصبر فهو محمود العاقبة ، ثم قال :
يا أبا محمد ويا أبا عبد اللّه كأنّي بكما وقد خرجت عليكما من بعدي الفتن من هاهنا ، فاصبروا حتى يحكم اللّه وهو خير الحاكمين ، ثم قال : يا أبا عبد اللّه أنت شهيد هذه الأمة فعليك بتقوى اللّه والصبر على بلائه .
( 5 ) ثم أغمي عليه ساعة وأفاق وقال :
هذا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وعمّي حمزة وأخي جعفر وأصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وكلهم يقولون :
عجّل قدومك علينا فانّا إليك مشتاقون .
هامش
( 1 ) شرج الحجارة : نضدها وضمّ بعضها إلى بعض .
( 2 ) البحار ، ج 42 ، ص 291
( 3 ) فرحة الغري : ص 32