تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع ) — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
( 1 ) لا تأكلنّ طعاما حتى تتصدق منه قبل أكله ، وعليك بالصوم فانّه زكاة البدن وجنّة لأهله ، وجاهد نفسك واحذر جليسك واجتنب عدوّك ، وعليك بمجالس الذكر وأكثر من الدعاء فانّي يا بني لم آلك نصحا وهذا فراق بيني وبينك . ( 2 ) وأوصيك بأخيك محمد خيرا ، فانّه شقيقك وابن أبيك ، وقد تعلم حبّي له وامّا أخوك الحسين فهو ابن امّك ولا أريد الوصاة بذلك ، واللّه خليفتي عليكم وايّاه أسأل أن يصلحكم وأن يكفّ الطغاة البغاة عنكم ، والصبر ، الصبر حتى ينزل اللّه الامر ، ولا قوّة الا باللّه العليّ العظيم « 1 » . وطبقا للرواية السابقة ، لما وصى الحسن عليه السّلام قال له : ( 3 ) فإذا أنا متّ يا أبا محمد ، فغسّلني وكفّني وحنّطني ببقية حنوط جدّك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فانّه من كافور الجنة جاء به جبرئيل عليه السّلام ثم ضعني على سريري ولا يتقدّم أحد منكم مقدم السرير ، واحملوا مؤخره واتبعوا مقدّمه ، فأي موضع وضع المقدم فضعوا المؤخّر ، فحيث قام سريري فهو موضع قبري . ( 4 ) ثم تقدّم يا أبا محمد وصلّ عليّ وكبّر عليّ سبعا ، واعلم انّه لا يحلّ ذلك على أحد غيري الّا على رجل يخرج في آخر الزمان اسمه القائم المهدي من ولد أخيك الحسين يقيم اعوجاج الحق . فإذا أنت صلّيت عليّ يا حسن فنحّ السرير عن موضعه ، ثم اكشف التراب عنه فترى قبرا محفورا ولحدا مثقوبا وساجة « 2 » منقوبة ادّخرها لي أبي نوح ، وضعني في الساجة ثم ضع علي سبع لبن كبار ثم أرقب هنيئة ، ثم انظر فانّك لن تراني في لحدي ، لاحق بجدّك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . ( 5 ) واعلم يا بني ! ما من نبي يموت وان كان مدفونا بالمشرق ويموت وصيّة بالمغرب الّا ويجمع اللّه عز وجل بين روحيهما وجسديهما ، ثم يفترقان فيرجع كلّ واحد منهما إلى موضع قبره وإلى موضعه الذي حطّ فيه .
هامش
( 1 ) أمالي المفيد ، ص 137 وأمالي الطوسي - عنهما البحار ، ج 42 ، ص 202 ( 2 ) الساج : خشب يجلب من الهند واحدته ساجة / لسان العرب .