( 1 ) هذا ما أوصى به عليّ بن أبي طالب أخو محمد رسول اللّه وابن عمّه وصاحبه ، واوّل وصيّتي انّي أشهد أن لا إله الا اللّه وأنّ محمدا رسوله وخيرته ، اختاره بعلمه وارتضاه لخيرته ، وانّ اللّه باعث من في القبور ، وسائل الناس عن اعمالهم وعالم بما في الصدور .
ثمّ انّي أوصيك يا حسن وكفى بك وصيا ، بما أوصاني به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فإذا كان ذلك يا بني ( أي إذا ظهرت الفتن عليك وخانتك الناس ولم تنصرك ) ألزم بيتك ، وابك على خطيئتك ولا تكن الدنيا أكبر همّك .
( 2 ) وأوصيك يا بنيّ بالصلاة عند وقتها والزكاة في أهلها عند محلها والصمت عند الشبهة والاقتصاد في العمل والعدل في الرضا والغضب ، وحسن الجوار ، واكرام الضيف ، ورحمة المجهود وأصحاب البلاء ، وصلة الرحم وحب المساكين ومجالستهم والتواضع فانّه من أفضل العبادة ، وقصر الامل ، واذكر الموت ، وازهد في الدنيا فانّك رهن موت وغرض بلاء وطريح سقم .
( 3 ) وأوصيك بخشية اللّه في سرائرك وعلانيتك ، وأنهاك عن التسرع بالقول والفعل وإذا عرض شيء من أمر الآخرة فابدأ به ، وإذا عرض شيء من أمر الدنيا فتأنّه حتى تصيب رشدك فيه .
( 4 ) وايّاك ومواطن التهمة والمجلس المظنون به السوء فانّ قرين السوء يغير جليسه . . .
وكن للّه يا بني عاملا وعن الخنى زجورا ، وبالمعروف آمرا وعن المنكر ناهيا وواخ الاخوان في اللّه وأحب الصالح لصلاحه ودار الفاسق عن دينك وابغضه بقلبك وزايله باعمالك لئلا تكون مثله .
( 5 ) وايّاك والجلوس في الطرقات ودع المماراة ومجارات من لا عقل له ولا علم ، واقتصد يا بني في معيشتك ، واقتصد في عبادتك وعليك فيها بالامر الدائم الذي تطيقه ، والزم الصمت تسلم ، وقدّم لنفسك تغنم وتعلّم الخير تعلم وكن للّه ذاكرا على كل حال ، وارحم من أهلك الصغير ووقّر منهم الكبير .
منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع ) — صفحة 347
مساهمون: الشيخ عباس القمي
ص٣٤٧