منها ، فقال اللعين : إذ على من تبكي أمّ كلثوم ، أعليّ ، واللّه قد اشتريت هذا السيف بألف درهم وسممته بألف أخرى ثم أصلحته وضربته ضربة لو قسمت على أهل الأرض لهلكوا كلهم .
( 1 ) ولمّا كانت ليلة احدى وعشرين ، جمع عليه السّلام أولاده وأهل بيته وودّعهم ثم قال لهم : اللّه خليفتي عليكم وهو حسبي ونعم الوكيل ، وأوصاهم الجميع منهم بالخيرات .
ثم تزايد ولوج السمّ في جسده الشريف وقد احمرّتا قدميه ، وعرضوا عليه المأكول والمشروب فأبى أن يشرب ، وكانت شفتيه تختلجان بذكر اللّه تعالى وجعل جبينه - يرشح عرقا - كاللؤلؤ ، وهو يمسحه بيده فقال : انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال :
انّ المؤمن إذا نزل به الموت ودنت وفاته عرق جبينه وصار كاللؤلؤ الرطب وسكن أنينه .
ثم نادى أولاده كلّهم بأسمائهم صغيرا وكبيرا ، وجعل يودّعهم ويقول : اللّه خليفتي عليكم واستودعكم اللّه ، وهم يبكون وينحبون .
( 2 ) فقال له الحسن عليه السّلام يا أبة تتكلّم كلام الآيس من نفسه .
فقال له : يا بنيّ ! انّي رأيت جدّك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في منامي قبل هذه الكائنة بليلة ، فشكوت إليه ما أنا فيه من التذلّل والأذى من هذه الأمة ، فقال لي : ادع عليهم ، فقلت : اللهم أبدلهم بي شرا مني وأبدلني بهم خيرا منهم ، فقال لي : قد استجاب اللّه دعاءك ، سينقلك إلينا بعد ثلاث ، وقد مضت الثلاث .
( 3 ) يا أبا محمد ! أوصيك بالحسين خيرا ، فأنتما منّي وأنا منكما ، ثم التفت إلى أولاده الذين من غير فاطمة عليها السّلام وأوصاهم أن لا يخالفوا الحسن والحسين عليهما السّلام ثم قال :
أحسن اللّه لكم العزاء ، الا وانّي منصرف عنكم ، وراحل في ليلتي هذه ، ولا حق بحبيبي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كما وعدني « 1 » .
( 4 ) وقد روى الشيخ المفيد والشيخ الطوسي عن الحسن عليه السّلام انّه قال :
لما حضرت أبي الوفاة أقبل يوصي فقال :
هامش
( 1 ) البحار ، ج 42 ، ص 290