تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع ) — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
ايماء من جلوس يميل تارة ويسكن أخرى . ( 1 ) فلما فرغ الحسن عليه السّلام من الصلاة جاء إلى أبيه وأخذ برأسه وقال : وا انقطاع ظهراه يعزّ واللّه عليّ أن أراك هكذا . ففتح عينه وقال : يا بني لا جزع على أبيك بعد اليوم ، هذا جدّك محمد المصطفى وجدتك خديجة الكبرى وأمّك فاطمة الزهراء ، والحور العين محدقون منتظرون قدوم أبيك ، فطب نفسا وقرّ عينا وكفّ عن البكاء ، فانّ الملائكة قد ارتفعت أصواتهم إلى السماء . ثمّ شدّوا الجرح بردائه وجاءوا به إلى المسجد ، وشاع الخبر في جوانب الكوفة وانحشر الناس حتى المخدرات خرجن من خدورهنّ إلى الجامع ينظرن إلى عليّ بن أبي طالب عليه السّلام . ( 2 ) فدخل الناس الجامع فوجدوا الحسن ورأس أبيه في حجره ، وقد غسل الدم عنه ، وشدّ الضربة وهي بعدها تشخب دما ، ووجهه قد زاد بياضا بصفرة وهو يرمق السماء بطرفه ولسانه يسبّح اللّه ويوحّده وهو يقول : « الهي أسألك مرافقة الأنبياء والأوصياء وعلا درجات جنّة المأوى » . فغشي عليه ساعة ، فبكى الحسن بكاء شديدا ، فسقط من دموعه قطرات على وجه أمير المؤمنين عليه السّلام ، ففتح عينه ورآه باكيا فقال له : ( 3 ) يا بني يا حسن ما هذا البكاء والجزع ، يا بني أتجزع على أبيك ، وغدا تقتل بعدي مسموما مظلوما ، ويقتل أخوك بالسيف هكذا ، وتلحقان بجدّكما وأبيكما وأمّكما . فقال له الحسن عليه السّلام : يا أبتاه ما عرفنا من قتلك ومن فعل بك هذا ؟ قال : قتلني ابن اليهودية عبد الرحمن ابن ملجم المرادي . . . وانه سيطلع عليكم من هذا الباب ، وأشار بيده الشريفة إلى باب كندة . ولم يزل السمّ يسري في رأسه ، فاشتغل الناس بالنظر إلى الباب ويرتقبون قدوم الملعون ، وقد غصّ المسجد بالعالم ما بين باك ومحزون ، فما كان الّا ساعة وإذا بالصيحة قد ارتفعت
منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع ) — صفحة 339 | الشيخ عباس القمي