ايماء من جلوس يميل تارة ويسكن أخرى .
( 1 ) فلما فرغ الحسن عليه السّلام من الصلاة جاء إلى أبيه وأخذ برأسه وقال : وا انقطاع ظهراه يعزّ واللّه عليّ أن أراك هكذا .
ففتح عينه وقال :
يا بني لا جزع على أبيك بعد اليوم ، هذا جدّك محمد المصطفى وجدتك خديجة الكبرى وأمّك فاطمة الزهراء ، والحور العين محدقون منتظرون قدوم أبيك ، فطب نفسا وقرّ عينا وكفّ عن البكاء ، فانّ الملائكة قد ارتفعت أصواتهم إلى السماء .
ثمّ شدّوا الجرح بردائه وجاءوا به إلى المسجد ، وشاع الخبر في جوانب الكوفة وانحشر الناس حتى المخدرات خرجن من خدورهنّ إلى الجامع ينظرن إلى عليّ بن أبي طالب عليه السّلام .
( 2 ) فدخل الناس الجامع فوجدوا الحسن ورأس أبيه في حجره ، وقد غسل الدم عنه ، وشدّ الضربة وهي بعدها تشخب دما ، ووجهه قد زاد بياضا بصفرة وهو يرمق السماء بطرفه ولسانه يسبّح اللّه ويوحّده وهو يقول :
« الهي أسألك مرافقة الأنبياء والأوصياء وعلا درجات جنّة المأوى » .
فغشي عليه ساعة ، فبكى الحسن بكاء شديدا ، فسقط من دموعه قطرات على وجه أمير المؤمنين عليه السّلام ، ففتح عينه ورآه باكيا فقال له :
( 3 ) يا بني يا حسن ما هذا البكاء والجزع ، يا بني أتجزع على أبيك ، وغدا تقتل بعدي مسموما مظلوما ، ويقتل أخوك بالسيف هكذا ، وتلحقان بجدّكما وأبيكما وأمّكما .
فقال له الحسن عليه السّلام : يا أبتاه ما عرفنا من قتلك ومن فعل بك هذا ؟
قال : قتلني ابن اليهودية عبد الرحمن ابن ملجم المرادي . . . وانه سيطلع عليكم من هذا الباب ، وأشار بيده الشريفة إلى باب كندة .
ولم يزل السمّ يسري في رأسه ، فاشتغل الناس بالنظر إلى الباب ويرتقبون قدوم الملعون ، وقد غصّ المسجد بالعالم ما بين باك ومحزون ، فما كان الّا ساعة وإذا بالصيحة قد ارتفعت
منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع ) — صفحة 339
مساهمون: الشيخ عباس القمي
ص٣٣٩