تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع ) — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
ولا تغترّ بالدهر وان كان يؤاتيكا * كما أضحكك الدهر كذاك الدهر يبكيكا « 1 »
ثم قال : اللهم بارك لنا في الموت ، اللهم بارك لي في لقائك ، قالت أم كلثوم : وكنت أمشي خلفه فلما سمعته يقول ذلك قلت : وا غوثاه يا أبتاه . ( 1 ) ( فلمّا خرج لحقه الحسن عليه السّلام ) فقال لأبيه : يا أبتاه أريد أن أمضي معك إلى موضع صلاتك . فقال له : أقسمت بحقّي عليك الّا ما رجعت . . . فرجع الحسن عليه السّلام فوجد أخته أمّ كلثوم ، فأخبرها بذلك ، وجلسا يتحادثان وهما محزونان . وسار أمير المؤمنين عليه السّلام حتى دخل المسجد والقناديل قد خمد ضوؤها ، فصلّى في المسجد ورده وعقّب ساعة ، ثم علا المئذنة ووضع سبّابته في أذنيه وتنحنح ثم أذّن وكان عليه السّلام إذا أذّن لم يبق في الكوفة بيت الّا اخترقه صوته . فلمّا أذّن نزل من المئذنة وجعل يسبّح اللّه ويقدّسه ويكبّره ويكثر من الصلوات على النبي صلّى اللّه عليه وآله ثم أنشد :
خلّوا سبيل المؤمن المجاهد * في اللّه لا يعبد غير الواحد ويوقظ الناس إلى المساجد
( 2 ) ثم جاء إلى الصحن فأخذ يوقظ النائمين قائلا : الصلاة ؛ الصلاة . ( 3 ) وأما ابن ملجم فبات في تلك الليلة يفكّر في نفسه . . . حتى وصل عليّ عليه السّلام إليه ، فرآه نائما على وجهه مؤتزرا سيفه تحت ردائه كي لا يرى فقال له : قم من نومك هذا فانّها نومة يمقتها اللّه وهي نومة الشياطين ونومة أهل النار ، بل نم على
هامش
( 1 ) وقال المؤرخ الأمين المسعودي : . . . قد خرج إلى المسجد وقد عسر عليه فتح باب داره وكان من جذوع النخل فاقتلعه وجعله ناحية وانحل ازاره فشدّه وجعل ينشد هذين البيتين . . ( مروج الذهب ، ج 2 ، ص 418 ) .