تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع ) — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
وزمرة من الناس ( 1 ) وقد جاءوا بعدوّ اللّه ابن ملجم مكتوفا فأقبلوا باللعين ، هذا يلعنه وهذا يضربه وهم ينهشون لحمه بأسنانهم ويقولون له : يا عدوّ اللّه ما فعلت ؟ أهلكت أمّة محمد وقتلت خير الناس ، وانّه لصامت وكان يزداد غضب الناس ساعة بعد ساعة يريدون الفتك به . وكان يقوده حذيفة النخعي وبيده سيف مشهور ، حتى جاء به إلى الإمام الحسن عليه السّلام فلمّا نظر إليه الحسن عليه السّلام قال له : يا ويلك يا لعين يا عدوّ اللّه أنت قاتل أمير المؤمنين ، ومثكلنا امام المسلمين ، هذا جزاؤه منك حيث آواك وقرّبك وأدناك وآثرك على غيرك ؟ وهل كان بئس الامام لك حتى جازيته هذا الجزاء يا شقيّ ؟ فلم يتكلم الشقيّ . . . فعند ذلك ضجت الناس بالبكاء والنحيب . . . ( 2 ) ثم التفت الحسن عليه السّلام إلى الذي جاء به فقال له : كيف ظفرت بعدوّ اللّه وأين لقيته ؟ فقصّ عليه كيفية قبضه على اللعين ، ثم قال الحسن عليه السّلام : الحمد للّه الذي نصر وليّه وخذل عدوّه ، فلما أفاق عليه السّلام من نومه وفتح عينه قال : ارفقوا بي يا ملائكة ربّي . فقال له الحسن عليه السّلام هذا عدوّ اللّه وعدوّك ابن ملجم قد أمكننا اللّه منه وقد حضر بين يديك . ( 3 ) ففتح أمير المؤمنين عليه السّلام عينيه ونظر إليه وقال له بضعف وانكسار صوت : يا هذا لقد جئت عظيما وارتكبت أمرا عظيما وخطبا جسيما ، أبئس الامام كنت لك حتى جازيتني بهذا الجزاء ؟ ألم أكن شفيقا عليك وآثرتك على غيرك وأحسنت إليك وزدت في اعطائك ؟ ألم يكن يقال لي فيك كذا وكذا فخلّيت لك السبيل ومنحتك عطائي وقد كنت أعلم انّك قاتلي لا محالة ؟ ولكن رجوت بذلك الاستظهار من اللّه تعالى عليك يا لكع وعلّ ان ترجع عن غيّك ، فغلبت عليك الشقاوة فقتلتني يا شقيّ الأشقياء . ( 4 ) فدمعت عينا ابن ملجم لعنه اللّه تعالى وقال : يا أمير المؤمنين أفأنت تنقذ من في النار ؟
منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع ) — صفحة 340 | الشيخ عباس القمي