محرابه .
( 1 ) ثم أقبلت زينب وأم كلثوم حتى جلستا على الفراش ، وأقبلتا تندبانه وتقولان :
« يا أبتاه من للصغير حتى يكبر ؟ ومن للكبير بين الملاء ؟ يا أبتاه حزننا عليك طويل وعبرتنا لا ترقأ » .
فضجّ الناس من وراء الحجرة بالبكاء والنحيب ، وفاضت دموع أمير المؤمنين عليه السّلام عند ذلك ، وجعل يقلّب طرفه وينظر إلى أهل بيته وأولاده ثم دعا الحسن والحسين عليهما السّلام وجعل يحضنهما ويقبلهما .
( 2 ) روى الشيخ المفيد والطوسي عن أصبغ بن نباتة قال :
لما ضرب ابن ملجم لعنه اللّه أمير المؤمنين عليه السّلام غدونا عليه نفر من أصحابنا ، أنا والحارث وسويد بن غفلة وجماعة معنا فقعدنا على الباب فسمعنا البكاء فبكينا فخرج إلينا الحسن بن عليّ عليه السّلام فقال : « يقول لكم أمير المؤمنين انصرفوا إلى منازلكم » .
فانصرف القوم غيري فاشتد البكاء من منزله فبكيت وخرج الحسن عليه السّلام وقال :
« ألم أقل لكم انصرفوا ؟ » .
فقلت : لا واللّه يا ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لا تتابعني نفسي ولا تحملني رجلي أن أنصرف حتى أرى أمير المؤمنين عليه السّلام .
قال : فبكيت ، فدخل ولم يلبث أن خرج فقال لي : أدخل ، فدخلت على أمير المؤمنين عليه السّلام فإذا هو مستند معصوب الرأس بعمامة صفراء قد نزف واصفر وجهه ما أدري وجهه أصفر أو العمامة فاكببت عليه فقبلته وبكيت فقال لي :
« لا تبك يا أصبغ فانّها واللّه الجنّة » .
فقلت له : جعلت فداك انّي أعلم واللّه انّك تصير إلى الجنّة وإنمّا أبكي لفقداني إياك . . . « 1 »
أغمي على أمير المؤمنين عليه السّلام ساعة ، وكذلك كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يغمى عليه ساعة
هامش
( 1 ) أمالي المفيد ، ص 216 - عنه في البحار ، ج 42 ، ص 204