قال له : صدقت ، ثم التفت عليه السّلام إلى ولده الحسن عليه السّلام وقال له : ارفق يا ولدي بأسيرك وارحمه ، وأحسن إليه وأشفق عليه ، ألا ترى إلى عينيه قد طارتا في أمّ رأسه وقلبه يرجف خوفا ورعبا وفزعا .
( 1 ) فقال له الحسن عليه السّلام : يا أباه قد قتلك هذا اللعين الفاجر وأفجعنا فيك وأنت تأمرنا بالرفق فيه ؟ فقال له :
نعم يا بني ! نحن أهل البيت لا نزداد على المذنب « 1 » إلينا الّا كرما وعفوا ، والرحمة والشفقة من شيمتنا لا من شيمته ، بحقّي عليك أطعمه يا بنيّ مما تأكله ، واسقه مما تشرب ، فان أنا متّ فاقتص منه ولا تحرقه بالنار ، ولا تمثل بالرجل ، فانّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول :
« إياكم والمثلة ولو بالكلب العقور » .
وان انا عشت فانا أولى بالعفو عنه ، وأنا أعلم بما أفعل به ، فان عفوت فنحن أهل البيت لا نزداد على المذنب إلينا الّا عفوا وكرما .
ثم حملوه عليه السّلام إلى البيت وهو في غاية الضعف والناس حوله في البكاء والنحيب وقد أشرفوا على الهلاك من شدة البكاء ، وأخذ ابن ملجم فأوثّق وحبس في البيت .
( 2 ) ثم التفت إلى الحسين عليه السّلام « 2 » وهو يبكي فقال له :
يا أبتاه من لنا بعدك ؟ لا كيومك الّا يوم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من أجلك تعلمت البكاء ، يعزّ واللّه عليّ أن أراك هكذا ، فناده عليه السّلام فقال :
يا حسين يا أبا عبد اللّه ادن منّي ، فدنا منه وقد قرحت أجفان عينيه من البكاء ، فمسح الدموع من عينيه ، ووضع يده على قلبه وقال له :
« يا بني ربط اللّه قلبك بالصبر وأجزل لك ولإخوتك عظيم الاجر ، فسكّن روعتك وهدأ من بكائك ، فانّ اللّه قد آجرك على عظيم مصابك » ثم أدخل عليه السّلام إلى حجرته وجلس في
هامش
( 1 ) في النص : ( لا يزداد على الذنب ) .
( 2 ) ورد في النسخة الفارسية الإمام الحسن عليه السّلام لكن في المصدر ما أثبتناه . ( المترجم )