وخرج مبادرا يمضي إلى أمير المؤمنين عليه السّلام ليخبره الخبر ويحذره من القوم ، وخالفه أمير المؤمنين عليه السّلام في الطريق فلمّا رجع حجر سمع الناس يقولون :
« قتل أمير المؤمنين » « 1 » .
( 1 ) امّا أحوال أمير المؤمنين عليه السّلام في تلك الليلة :
قالت أم كلثوم بنت أمير المؤمنين عليه السّلام : لمّا كانت ليلة تسعة عشرة من شهر رمضان قدّمت إليه عند إفطاره طبقا فيه قرصان من خبز الشعير وقصعة فيها لبن وملح جريش « 2 » .
فلما فرغ من صلاته أقبل على فطوره ، فلما نظر إليه وتأمّله حرّك رأسه وبكى بكاء شديدا عاليا . . . وقال :
يا بنية أتقدمين إلى أبيك إدامين في فرد طبق واحد ؟ أتريدين أن يطول وقوفي غدا بين يدي اللّه عز وجل يوم القيامة ؟ أنا أريد أن أتّبع أخي وابن عمّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، يا بنية ما من رجل طاب مطعمه ومشربه وملبسه الّا طال وقوفه بين يدي اللّه عز وجل يوم القيامة .
يا بنية انّ الدنيا في حلالها حساب وفي حرامها عقاب .
( 2 ) ( فذكر لها نبذة من زهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ثم قال لها : ) يا بنية واللّه لا آكل شيئا حتى ترفعين أحد الإدامين ، فلما رفعته تقدّم إلى الطعام فأكل قرصا واحدا بالملح الجريش ، ثم حمد اللّه وأثنى عليه ثم قام إلى صلاته فصلّى ولم يزل راكعا وساجدا ومبتهلا ومتضرّعا إلى اللّه سبحانه .
ويكثر الدخول والخروج وهو ينظر إلى السماء وهو قلق يتململ ، ثم قرأ سورة « يس » حتى ختمها ، وكان يقول :
« اللهم بارك لنا في لقائك » ويكثر من قول « انّا للّه وانّا إليه راجعون » و « لا حول ولا قوة
هامش
( 1 ) البحار ، ج 42 ، ص 228
( 2 ) الجريش : ما ظحنته غير ناعم .