مثل ما تصنع لا يخاف من الموت ، فقال : لا واللّه انّي لا أهاب الموت لكن أبكي على عدم توفيقي لقتل عمرو بن العاص ، والحال انّ شركائي البرك وابن ملجم وصلوا إلى أمنيتهم بقتل عليّ ومعاوية .
فأمر عمرو بقتله ثم ذهب في اليوم الثاني إلى عيادة خارجة وكان به رمق من الحياة فقال :
يا أبا عبد اللّه قصدك الرجل ، فقال عمرو : لكن اللّه أراد خارجة .
( 1 ) أما عبد الرحمن ابن ملجم فانّه توجّه إلى الكوفة ونزل في محلة بني كندة ، موضع اجتماع القاعدين من الخوارج ، وكتم أمره عن أصحابه ، فكان في انتظار الموعد ، ثم انّه زار رجلا من أصحابه ذات يوم فصادف عنده قطام بنت الأخضر التميمية ، وكانت من أجمل نساء زمانها وكان أمير المؤمنين عليه السّلام قتل أباها وأخاها بالنهروان فكانت شديدة الحقد والنصب عليه .
فلما رآها ابن ملجم ورأى جمالها شغف بها واشتدّ اعجابه بها ، فسأل في نكاحها وخطبها فقالت له : ما الذي تسمّي لي من الصداق ؟ فقال لها : احتكمي بذلك ، فقالت له : أنا محتكمة عليك بثلاثة آلاف درهم ووصيفا وخادما وقتل عليّ بن أبي طالب .
فقال لها : لك جميع ما سألت فامّا قتل علي بن أبي طالب فانّى لي بذلك ، فقالت : تلتمس غرّته « 1 » ثم تقتله ، فان أنت قتلته شفيت نفسي ، وهنأك العيش معي ، وان أنت قتلت فما عند اللّه خير لك من الدنيا ، فلمّا رأى ابن ملجم موافقة تلك الملعونة له في الرأي قال لها : أما واللّه ما أقدمني هذا المصر الّا ما سألتيني من قتل عليّ بن أبي طالب .
( 2 ) فقالت قطام : فانا طالبة لك بعض من يساعدك على ذلك من قومي ، فبعثت إلى وردان بن مجالد وكان من قبيلتها ، وطلبت منه مساعدة ابن ملجم ، فعزم بعد ذلك ابن ملجم على فعله ولقي شبيب بن بحرة من بني أشجع وكان على مذهبه فقال له ؟
يا شبيب هل لك في شرف الدنيا والآخرة ؟
قال : وما ذاك ؟
هامش
( 1 ) الغرّة : الغفلة .