تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع ) — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
الكوفة ، وقد طلوا سيوفهم بالسم الناقع وكتموا أمرهم وانتظروا وصول يوم الميعاد . ( 1 ) فلمّا كانت الليلة التاسعة عشرة دخل البرك بن عبد اللّه المسجد متقلدا سيفه المسموم ، ووقف خلف معاوية فلمّا ركع معاوية وقيل حينما سجد ضربه بالسيف على فخذه فصاح معاوية ووقع في المحراب . فاضطرب الناس وقبضوا على البرك وأخذوا معاوية إلى بيته ، وجاءوا بطبيب حاذق لمداواته ، فلمّا رأى الطبيب الجرح قال : انها ضربة بسيف مسموم وقد أثّر في عرق النكاح ، فلو أردت البرء وعدم انقطاع النسل فعلاجه الكي والا فالدواء ولكن ينقطع نسلك . ( 2 ) فقال معاوية : انّي لن أتحمل ولا أطيق حرّ الحديدة المحمّاة ، ويكفيني من النسل ابناي يزيد وعبد اللّه ، فداووه بالعقاقير حتى برأ ولكن انقطع نسله ، وأمر بعدها ببناء مقصورة في المسجد ووضع الحرّاس عليها ليحرسوه . ثم أمر باحضار البرك وحكم عليه بضرب عنقه ، فقال البرك : الأمان والبشارة يا معاوية ، قال ، ما هي تلك البشارة ؟ قال : انّ خليلي ذهب لقتل عليّ ، فاحبسني الآن حتى يأتيك الخبر ، فإذا قتل عليا فاصنع بي ما تشاء والا أطلقني كي أذهب فأقتل عليا وأقسم باللّه أن آتيك حتى تفعل بي ما تشاء ، فحبسه معاوية على قول فلمّا وصل إليه خبر قتل أمير المؤمنين عليه السّلام سرّح البرك فرحا بهذا الخبر . ( 3 ) أما عمرو بن بكر فانّه لما دخل مصر صبر إلى ليلة التاسع عشر ، فدخل مسجد الجامع مع سيفه المسموم وانتظر مجيء عمرو بن العاص لكن عمرو لم يحضر للصلاة لعلة اصابته فاستخلف مكانه خارجة بن حبيبة قاضي مصر . فوقف خارجة للصلاة وظن عمرو بن بكر انّه عمرو بن العاص ، فسلّ سيفه وضرب خارجة به فصرعه وتخبّط بدمه وهرب عمرو بن بكر الّا انّهم أسروه وجاءوا به إلى عمرو بن العاص فأمر بقتله . ( 4 ) فأخذ عمرو بالبكاء والجزع والنحيب فقيل له : ما هذا البكاء عند الموت ؟ فانّ من يصنع