وليلة عند زينب وكانت في بيت زوجها عبد اللّه بن جعفر ، وكان يفطر عندهم ولم تتجاوز لقماته الثلاث ، فسئل عن سبب ذلك ؟ فأجاب عليه السّلام انّه قد دنا أجله ويريد لقاء ربه وهو خميص « 1 » .
( 1 ) وقيل انّ عليا عليه السّلام كان جالسا ذات يوم على المنبر فانتبه إلى ابنه الحسن فسأله عن شهر رمضان كم يوم مضى منه ، فأجابه ثلاثة عشر يوما ، ثم انتبه إلى ابنه الحسين فسأله عن شهر رمضان كم يوم بقي منه ، فأجاب سبعة عشر يوما ، فوضع يده على لحيته الشريفة وقد اشتعلت شيبا ، ثم قال :
« واللّه ليخضبها بدمها إذا انبعث أشقاها » .
ثم أنشد عليه السّلام :
أريد حياته ويريد قتلي * عذيرك من خليلك من مراد
( 2 ) أما كيفية مقتله عليه السّلام فهو ما نقله جمع من المؤرخين ، انّ نفرا من الخوارج اجتمعوا بمكة بعد وقعة النهروان منهم عبد الرحمن بن ملجم ، فتذاكروا الامراء فعابوهم وعابوا أعمالهم ، وذكروا أهل نهروان وترحموا عليهم ، وكان هذا دأبهم كل يوم ، وقالوا : انّ عليا ومعاوية قد أفسدا هذه الأمة فلو قتلناهما أرحنا العباد والبلاد منهما .
فقال رجل من بني أشجع : واللّه عمرو بن العاص لا يقلّ عنهما ، بل هو أصل الفساد وأساس الفتنة ، فاجتمع رأيهم على قتل هؤلاء الثلاثة .
( 3 ) قال اللعين ابن ملجم : أنا أكفيكم عليا ، وقال الحجاج بن عبد اللّه المعروف بالبرك : انا أكفيكم معاوية ، وقال دادويه المعروف بعمرو بن بكر التميمي : أنا أكفيكم عمرو بن العاص .
فتعاهدوا على ذلك وتواثقوا على الوفاء به ، وان يقتلوهم في ليلة واحدة بل في ساعة واحدة ، فكان موعدهم شهر رمضان في الليلة التاسعة عشرة منه حين صلاة الفجر ، فتفرقوا بعد ذلك وأخذ البرك طريق الشام ، وسافر عمرو إلى مصر ، وذهب ابن ملجم اللعين إلى
هامش
( 1 ) الخميص : ضامر البطن .