( 1 )
الفصل الثالث في بيان شهادة أمير المؤمنين عليه السّلام على يد اللعين ابن ملجم المرادي
المشهور بين علماء الشيعة انّ سيد الأوصياء أمير المؤمنين عليه السّلام ضرب بيد أشقى الناس ابن ملجم المرادي في الليلة التاسعة عشرة من شهر رمضان سنة أربعين للهجرة عند الفجر ، وفاضت روحه المقدسة إلى رياض القدس والجنان في ليلة ( 21 ) من شهر رمضان ، وكان عمره الشريف آنذاك ستا وستين سنة .
( 2 ) ولما بعث النبي صلّى اللّه عليه وآله كان عمره عليه السّلام عشر سنين فآمن به ، وكان معه بعد البعثة ثلاث عشرة سنة في مكة ، ولما هاجر النبي صلّى اللّه عليه وآله إلى المدينة كان معه أيضا عشر سنين .
ثم ابتلى بعدها بمصيبة ارتحال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وبقي بعده ثلاثين سنة ، سنتين وأربعة اشهر في خلافة أبي بكر ، وإحدى عشرة سنة في خلافة عمرو واثنتي عشرة سنة في خلافة عثمان .
وكانت مدّة خلافته الظاهريّة خمس سنين تقريبا ، وكان مشغولا فيها بقتال المنافقين والمردة ، وأصبح عليه السّلام مظلوما بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وكان يظهر مظلوميته أحيانا ، وقد ضاق صدره من عناد الناس ونفاقهم وتمردهم حتى رجا اللّه أن يعجل في موته .
وقد أخبر مرارا عن استشهاده بيد ابن ملجم وكان يقول وقد مسح لحيته : « ما يحبس أشقاها أن يخضبها عن أعلاها بدم ؟ » وصعد المنبر في شهر رمضان الذي استشهد فيه وأخبر أصحابه بانّهم سيحجّون هذا العام ولا يكون هو فيهم .
وكان عليه السّلام يبيت في ذلك الشهر ليلة عند الإمام الحسن وليلة عند الإمام الحسين عليهما السّلام