يا هازم الأحزاب لا يثنيه عن * خوض الحام مدجج ومدرّع « 1 »
يا قالع الباب الذي عن هزّها * عجزت أكفّ أربعون وأربع
لولا حدوثك قلت إنّك جاعل * الأرواح في الأشباح والمستنزع « 2 »
لولا مماتك قلت إنّك باسط * الأرزاق تقدر في العطاء وتوسع
ما العالم العلوي الّا تربة * فيها لجثّتك الشريفة مضجع
ما الدهر الّا عبدك القنّ الذي * بنفوذ أمرك في البريّة مولع « 3 »
أنا في مديحك ألكن لا أهتدي * وأنا الخطيب الهبزريّ المصقع « 4 »
أأقول فيك سميدع كلّا ولا * حاشا لمثلك أن يقال سميدع « 5 »
بل أنت في يوم القيامة حاكم * في العالمين وشافع ومشفع « 6 »
ولقد جهلت وكنت أحذق عالم * أغرار عزمك أم حسامك أقطع « 7 »
وفقدت معرفتي فلست بعارف * هل فضل علمك أم جنابك أوسع « 8 »
هامش
( 1 ) المدجج : التام السلاح ، والدجة : الظلمة ، فكأن المدجج يغطي بسلاحه ، والمدرع لابس الدرع .
( 2 ) الأشباح الأجسام جمع شبح يقول لولا حدوثك لقلت انّك المحيي والمميت .
( 3 ) القن هو الذي يملك هو وأبوه يستوي فيه الواحد والجمع والاثنان والمؤنث والمذكر ، استعار للدهر لفظ العبيد لحكمه عليه وانقياد الدهر له بأمر اللّه كانقياد العبد لمولاه .
( 4 ) الألكن الواقف اللسان والخطيب الفصيح الذي يقول الخطب ، والهبزري الاسوار من أساورة الفرس ، والمعنى انّ الانسان وان كان فصيحا بليغا إذا رأى صفاتا باهرة فائقة فانّ لسانه يكل عنها وفكره ينقطع دونها .
( 5 ) الاستفهام في كلمة أقول لاستصغار هذه الكلمة ، والسميدع السيد السهل الاخلاق وكلّا هنا ردع وزجر .
( 6 ) اضرب عن الصفة بالسميدع وأثبت ما هو أعلى وأجل وهو كونه حاكما في العالمين يوم القيامة وذلك لانّه قسيم الجنّة والنار وصاحب الحوض والشفاعة باذن اللّه .
( 7 ) الغرار الحد واستعار لعزم الأمير لكونه ماضيا قاطعا في الأمور ولما رأى انّ عزمه وسيفه يتجاذبان حدة ومضاء حصل له الجهل بالأقطع منهما .
( 8 ) الجناب الفناء وما قرب من محلة القوم وجمعه أجنبة وهو كناية عن الكرم ، لانّ سعة المنزل تدلّ على كثرة الوافدين فعل تكون مقابلة الفضل بالكرم .