قد قلت للبرق الذي شقّ الدجى * فكأنّ زنجيّا هناك يجدّع « 1 »
يا برق إن جئت الغريّ فقل له * أتراك تعلم من بأرضك مودع « 2 »
فيك ابن عمران الكليم وبعده * عيسى يقفّيه وأحمد يتبع « 3 »
بل فيك جبريل وميكال وإس * رافيل والملاء المقدّس أجمع
بل فيك نور اللّه جلّ جلاله * لذوي البصائر يستشفّ ويلمع
فيك الإمام المرتضى فيك الوصيّ * المجتبى فيك البطين الأنزع « 4 »
الضّارب الهام المقنع في الوغى * بالخوف للبهم الكماة يقنّع « 5 »
والسّمهريّة تستقيم وتنحني * فكأنّها بين الأضالع أضلع « 6 »
والمترع الحوض المدعدع حيث * لا واد يفيض ولا قليب يترع « 7 »
ومبدّد الأبطال حيث تألّبوا * ومفرّق الأحزاب حيث تجمّع « 8 »
هامش
( 1 ) شبه حمرة لمع البرق في سواد الليل بالزنجي المجدّع .
( 2 ) الغري أرض النجف ، والمسموع الغريان لكنه كنى عن التثنية بالوحدة وقد لهج لناس بالغري مفردا للتخفيف .
( 3 ) يقفيه يتبعه .
( 4 ) المرتضى والمجتبى من ألقابه ، والبطين في الأصل العظيم البطن والأنزع الذي انحسر الشعر عن مقدم رأسه ولا يمدح في ذلك بل بقول النبي صلّى اللّه عليه وآله انّك منزوع من الشرك بطين من العلوم .
( 5 ) الهام : جمع الهامة وهي أعلى الرأس والمقنع الذي عليه البيض ، والوغى : الحرب ، والبهم جمع بهمة وهو الفارس الشديد الذي لا يدري من أين يؤتى لشدة بأسه ، ويقنع استعارة لاشتمال الخوف عليهم كاشتمال القناع على الرأس ويجوز ان يكون استعارة من قنع رأسه بالسوط إذا ضربه .
( 6 ) السمهرية الرماح وقوله بين الأضالع أضلع جعلها انّها قد خرقت حتى صارت ثابتة كأحد الأضلاع .
( 7 ) المترع المالي ، المدعدع الملآن ، والقليب البئر ، والمراد ما روي عن عليّ عليه السّلام لما كان متوجها إلى صفين لحق أصحابه عطش شديد فأمر بأصحابه ان يكشفوا فظهرت لهم صخرة عظيمة فقال الماء تحت هذه الصخرة فان زالت عن موضعها وجدتم الماء ، فاجتهدوا في قلعها فلم يقدروا لها ، فنزل عن سرجه ووضع أصابعه تحت جانب الصخرة فقلعها ورمى بها أذرعا كثيرة فظهر ، فشرب القوم وارتووا ثم أعاد الصخرة إلى موضعها وأمر أن يعفى أثرها بالتراب فنزل راهب كان في حوالي هذا المكان وأسلم على يده عليه السّلام .
( 8 ) تألّبوا مثل تجمعوا والأحزاب هم الذين تحزبوا لقتال النبي صلّى اللّه عليه وآله في وقعة الخندق .