العدوّ ببركته .
نعم ، هكذا كانت قوّته وبطولته وشجاعته مع قلّة أكله والمداومة على أكل خبز الشعير اليابس ، بحيث كان ملبوسه ومأكوله أخشن من مأكول وملبوس كل أحد مضافا إلى انّه كان دائم العبادة والصوم والقيام والتهجد .
( 1 ) أما كمالاته الخارجيّة ، فمنها نسبه الشريف فقد كان أبوه سيد البطحاء ، وشيخ قريش ، ورئيس مكة المعظمة ، وكان كفيلا وحافظا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله منذ صغره إلى كبره ، وقد حفظه من بأس المشركين وكيد الكافرين ولم يضطر النبي صلّى اللّه عليه وآله للهجرة والغربة ما دام أبو طالب على قيد الحياة .
فلمّا توفى أبو طالب أصبح النبي صلّى اللّه عليه وآله بلا ناصر ولا معين ، وهاجر من مكّة إلى المدينة وجلا عن وطنه .
وكانت أمّه عليه السّلام فاطمة بنت أسد بن هاشم التي كفّنها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بردائه ، وابن عمّه عليه السّلام سيد الأولين والآخرين محمد بن عبد اللّه خاتم النبيين صلّى اللّه عليه وآله ، وأخوه جعفر الطيار ذو الجناحين في الجنة ، وعمّه حمزة سيد الشهداء ( سلام اللّه عليهم أجمعين ) .
( 2 ) وبالجملة فقد كان آباؤه آباء رسول اللّه وأمهاته أمهات خير خلق اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فقد اقترن لحمه ودمه بلحمه ودمه واتصل نوره بنوره وروحه بروحه ، قبل خلق آدم ، ثم في صلبه إلى صلب عبد المطّلب ثم انفصل من صلبه وذهب نصفه في صلب عبد اللّه والنصف الآخر في صلب أبي طالب ، فولد سيدا العالم ، أولهما المنذر وثانيهما الهادي .
( 3 ) ومن كمالاته الخارجية مصاهرته مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بزواجه من فاطمة عليها السّلام أفضل بنات رسول اللّه وسيدة نساء العالمين ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يحبّها كثيرا ويتواضع لها عندما يراها ويقوم إليها ويقبّلها ويشمّها .
ومن المعلوم انّ كثرة حبّه صلّى اللّه عليه وآله لها لا لأجل كونها ابنته بل لأجل شرفها ومحبوبيتها لدى اللّه تعالى : ( بالفارسية )
منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع ) — صفحة 322
مساهمون: الشيخ عباس القمي
ص٣٢٢