( 1 ) وبالجملة فقد كان عليه السّلام متميزا عن سائر الناس بكمالاته الخارجية والنفسانية والجسمانية ، وقد بلغت كمالاته النفسانية كالعلم والحلم والزهد والشجاعة والسخاوة وحسن الخلق والعفة وغيرها ، مبلغا بحيث لا يقدر الأعداء على اخفائها بل اعترفوا بها على رغم آنافهم .
وقد بلغت مروّته وايثاره عليه السّلام مبلغا حتى بات على فراش رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وواجه سيوف المشركين بدلا عن النبي ، ولقد أظهر الفتوة والمروّة في غزوة أحد حتى جاء النداء من الملأ الأعلى :
« لا سيف الّا ذو الفقار ولا فتى الّا عليّ » .
( 2 ) وأما في كمالاته الجسمانية ، فقد علم كل أحد مرتبته في القوة والبطولة حتى ضرب به المثل ، فقد قلع باب خيبر وأراد جمع تحريكها فلم يقدروا ، ورفع صخرة عظيمة عن بئر بعد أن عجز الجيش عن رفعها .
وقد أنست شجاعته شجاعة الماضين وأطفأ ذكرها بطولات المقبلين ، ومقاماته في الحروب مشهورة ، وحروبه إلى يوم القيامة معروفة ومذكورة ، وهو شجاع لم يفرّ قط ، ولم يخف من أيّ جيش جرّار ، ولم ينج من يده أحد الّا إذا أسلم ، ولم يحتج في ضرباته إلى ضربة أخرى متممة لها .
ولو قتل شجاعا افتخر قومه بانّه قتل على يد أمير المؤمنين عليه السّلام ، ولهذا قالت أخت عمرو بن عبد ود العامري في رثائها له :
لو كان قاتل عمرو غير قاتله * لكنت أبكي عليه آخر الأبد
لكنّ قاتله من لا يعاب به * من كان يدعى قديما بيضة البلد
( 3 ) وكان يفتخر من وقف أمامه ولو لحظة واحدة ، فينشد الاشعار لقوة قلبه وشجاعة نفسه في هذه المواجهة اليسيرة ، وقد رسم بعض سلاطين بلاد الكفر صورته عليه السّلام في معابدهم ورسم سلاطين آل بويه وجمع آخر من الملوك صورته على مقابض سيوفهم للظفر والنصرة على