تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع ) — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
( 1 ) وبالجملة فقد كان عليه السّلام متميزا عن سائر الناس بكمالاته الخارجية والنفسانية والجسمانية ، وقد بلغت كمالاته النفسانية كالعلم والحلم والزهد والشجاعة والسخاوة وحسن الخلق والعفة وغيرها ، مبلغا بحيث لا يقدر الأعداء على اخفائها بل اعترفوا بها على رغم آنافهم . وقد بلغت مروّته وايثاره عليه السّلام مبلغا حتى بات على فراش رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وواجه سيوف المشركين بدلا عن النبي ، ولقد أظهر الفتوة والمروّة في غزوة أحد حتى جاء النداء من الملأ الأعلى : « لا سيف الّا ذو الفقار ولا فتى الّا عليّ » . ( 2 ) وأما في كمالاته الجسمانية ، فقد علم كل أحد مرتبته في القوة والبطولة حتى ضرب به المثل ، فقد قلع باب خيبر وأراد جمع تحريكها فلم يقدروا ، ورفع صخرة عظيمة عن بئر بعد أن عجز الجيش عن رفعها . وقد أنست شجاعته شجاعة الماضين وأطفأ ذكرها بطولات المقبلين ، ومقاماته في الحروب مشهورة ، وحروبه إلى يوم القيامة معروفة ومذكورة ، وهو شجاع لم يفرّ قط ، ولم يخف من أيّ جيش جرّار ، ولم ينج من يده أحد الّا إذا أسلم ، ولم يحتج في ضرباته إلى ضربة أخرى متممة لها . ولو قتل شجاعا افتخر قومه بانّه قتل على يد أمير المؤمنين عليه السّلام ، ولهذا قالت أخت عمرو بن عبد ود العامري في رثائها له :
لو كان قاتل عمرو غير قاتله * لكنت أبكي عليه آخر الأبد لكنّ قاتله من لا يعاب به * من كان يدعى قديما بيضة البلد
( 3 ) وكان يفتخر من وقف أمامه ولو لحظة واحدة ، فينشد الاشعار لقوة قلبه وشجاعة نفسه في هذه المواجهة اليسيرة ، وقد رسم بعض سلاطين بلاد الكفر صورته عليه السّلام في معابدهم ورسم سلاطين آل بويه وجمع آخر من الملوك صورته على مقابض سيوفهم للظفر والنصرة على
منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع ) — صفحة 321 | الشيخ عباس القمي