شهد الأنام بفضله حتى العدى * والفضل ما شهدت به الأعداء
( 1 ) وقال ابن شهرآشوب انّ أعرابية رئيت في مسجد الكوفة تقول :
يا مشهورا في السماوات ويا مشهورا في الأرضين ، ويا مشهورا في الآخرة ، جهدت الجبابرة والملوك على إطفاء نورك وإخماد ذكرك فأبى اللّه لذكرك الّا علوا ولنورك الّا ضياء ونماء ولو كره المشركون .
قيل : لمن تصفين ؟ قالت : ذاك أمير المؤمنين عليه السّلام ثم غابت .
( 2 ) وروي عن الشعبي بروايات مستفيضة قال :
لقد كنت أسمع خطباء بني أميّة يسبّون عليّا على منابرهم فكأنّما يشال بضبعه « 1 » إلى السماء وكنت أسمعهم يمدحون أسلافهم فانّما يكشفون عن جيفة « 2 » .
وهذه أيضا معجزة بيّنة وخرق للعادة ، والّا فمن المفروض مع هذا الوضع أن تندرس فضائله عليه السّلام وتمحى من صفحة الوجود ويطفى نوره ، ولا بد أن تنتشر المثالب الموضوعة والمختلقة عليه بدل المناقب ، لكن نرى انّ فضائله ومناقبه عليه السّلام قد ملأت أقطار السماوات والأرض من شرقها إلى غربها وقد مدحه الصدّيق والزنديق ، قال تعالى :
يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ
« 3 » .
( 3 ) ومن هذه المعاجز كثرة نسله وذراريه وأولاده عليه السّلام ولقد كان همّ خلفاء الجور وجبابرة الدهر وهمتهم في قتل ولده ، ومحو آثارهم ، فكم من علويّ استشهد على أيديهم ، وكم لاقوا من العذاب والصعوبات ، فقد قتل بعضهم بالسيف ومات بعضهم جوعا وعطشا ، ووضع جمع كثير منهم داخل الأسطوانات وفي الجدران وفي أساس البناء وهم أحياء ، فاستشهدوا وهم
هامش
( 1 ) الضبع : العضد كلّها أو وسطها .
( 2 ) المناقب ، ج 2 ، ص 351
( 3 ) التوبة ، الآية 32