انّه قال : مرض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مرضة فدخل عليّ عليه السّلام المسجد فإذا جماعة من الأنصار ، فقال لهم : أيسركم أن تدخلوا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؟ قالوا : نعم ، فاستأذن لهم فدخلوا فجاء عليّ وجلس عند رأس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فأخرج يده من اللّحاف وبيّن صدر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فإذا الحمّى تنفضه نفضا شديدا ، فقال : أم ملدم أخرجي عن رسول اللّه وانتهرها .
فجلس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وليس به بأس ، فقال : يا ابن أبي طالب لقد أعطيت من خصال الخير حتى أنّ الحمّى لتفزع منك « 1 » .
( 1 ) وروى ابن شهرآشوب عن عبد الواحد بن زيد انّه قال :
كنت في الطواف إذ رأيت جارية تقول لأختها : لا وحقّ المنتجب بالوصية ، الحاكم بالسويّة ، العادل في القضيّة ، العالي البنية ، زوج فاطمة المرضيّة ما كان كذا .
فقلت : أتعرفين عليّا ؟ قالت وكيف لا أعرف من قتل أبي بين يديه في يوم صفين وإنّه دخل على أمّي ذات يوم فقال لها : كيف أنت يا أمّ الأيتام ؟ فقالت : بخير ، ثم أخرجتني أنا وأختي هذه إليه وكان قد ركبني من الجدري ما ذهب له بصري فلمّا رآني تأوّه ثم قال :
ما إن تأوّهت من شيء رزيت به * كما تأوّهت للأطفال في الصغر
قد مات والدهم من كان يكفلهم * في النايبات وفي الأسفار والحضر
ثم أمرّ يده على وجهي فانفتحت عيني لوقتي وانّي لأنظر إلى الجمل الشارد في الليلة الظلماء « 2 » .
( 2 ) ومن معاجزه عليه السّلام نزول العذاب على خصومه وأعدائه وهلاكهم ، كهلاك رجل تحت حوافر الإبل بعد ما سبّ عليّا عليه السّلام ، وعمى أبي عبد اللّه المحدث الذي أنكر فضله ، وانقلاب الخطيب الدمشقي إلى كلب ، وانقلاب آخر إلى خنزير « 3 » ، واسوداد وجه رجل آخر ، وخروج
هامش
( 1 ) المناقب ، ج 2 ، ص 334 - وعنه في البحار ، ج 41 ، ص 210
( 2 ) المناقب ، ج 2 ، ص 334 - ومثله في البحار ، ج 41 ، ص 221
( 3 ) ننقل هنا قضية انقلاب شخص كان يلعن عليا عليه السّلام إلى صورة خنزير ولعلّ هذه القصّة هي المرادة لشيخنا المصنّف ونسردها هنا لكونها من القطعيات لأنّها قد تواترت من طرق أهل السنّة أيضا .