وقد اتفق فصحاء العرب وبلغاؤهم وعلماء الأدب ومنهم ابن أبي الحديد على عدم كونها من للرضي وقالوا : أنّى للرضي ولغير الرضي هذا النفس وهذا الأسلوب ! ؟ « 1 » .
( 1 )
الوجه الحادي عشر : « في معجزاته الباهرة »
اعلم انّ المعجزة هي اظهار أمر من شخص خارج عن قدرة البشر ، ويكون خارقا للعادة ، بحيث يعجز الناس عن الإتيان بمثله ، لكن لا يجب على ذي المعجزة أن تكون معاجزه ظاهرة دائما ، وكذا لا يجب انّه كلّما رئي صاحب المعجزة رئيت المعجزة منه ، بل يظهر معجزته إذا تحدّاه أحد أو طلب منه اظهارها .
( 2 ) أما أمير المؤمنين عليه السّلام فقد لازمته الكثير من معاجزه ولم تكن منفكة عنه ، وكان يراها الصديق والعدو ، ولم يتمكن أحد من إنكارها ، وهي أكثر من أن تحصى ، منها شجاعته وقوته عليه السّلام وقد اتفق على انّه كرّار غير فرّار وغالب غير مغلوب ، وهذا الأمر منجل لمن نظر إلى حروبه وغزواته من قبيل بدر ، وأحد ، وحروب البصرة وصفين وغيرها .
وقد قتل عليه السّلام من الأعداء ليلة الهرير أكثر من خمسمائة نفر وقيل تسعمائة نفر ، وكان يكبّر في كل ضربة يضربها ، ومن المعلوم انّ سيفه عليه السّلام ينزل على الدروع والخوذ الحديدية فيقدّها قدّا ويقتل صاحبها .
فهل يقدر أحد على هذا ؟ مضافا إلى انّ أمير المؤمنين عليه السّلام لم يكن في صدد اظهار معجزة أو خرق عادة في هذه الغزوات والحروب ، بل هذه الشجاعة والقوة كانت ملازمة لوجوده الشريف غير منفكة عنه .
( 3 ) وقد ذكر ابن شهرآشوب قضايا كثيرة في قوته عليه السّلام ، كنتره للقماط في طفولته « 2 » ، وقتله
هامش
( 1 ) شرح النهج ، ج 1 ، ص 205
( 2 ) وهي كما رويت عن فاطمة بنت أسد ، أمه ( رضي اللّه عنها ) ، انها قالت : فشددته وقمطته بقماط فنتر القماط ثم جعلته قماطين فنترهما ثم جعلته ثلاثة وأربعة وخمسة وستة ومنها أديم وحرير فجعل ينترها ثم يقول : يا امّاه لا تشدي يدي فانّي احتاج أن أبصبص لربي بإصبعي . ( منه رحمه اللّه ) في المناقب ، ج 2 ، ص 287