والأسير .
وانفق عليه السّلام في ركوعه خاتما ثمينا وقد انزل اللّه تعالى في شأنه وشأن أهل بيته ، سورة هل أتى وآية « انما » وذكرنا فيما سبق عتقه ألف مملوك بكدّ يمينه ورشح جبينه .
( 1 ) أما عبادته وزهده عليه السّلام فباتفاق العلماء انّه سيد العابدين وقد قنع طوال عمره بخبز الشعير ، ولم يتجاوز ادامه الخل والملح الجريش ، وكانت له تلك القوة مع هذا القوت القليل وقد أشرنا إليها ، فهذه معجزة أخرى له لأنها خارجة عن حد البشر ، وقس على هذا عفوه وحلمه ورحمته وشدّته ونقمته وشرفه وتواضعه التي يقال فيها « جمع بين الأضداد وتأليف بين الأشتات » .
وهذه أيضا من خوارق عاداته وفضائله عليه السّلام كما قالها السيد الرضي رحمه اللّه في افتتاحه لنهج البلاغة فقال هناك :
( 2 ) ومن عجائبه عليه السّلام التي انفرد بها وأمن المشاركة فيها ، انّ كلامه الوارد في الزهد والمواعظ والتذكير والزواجر إذا تأمله المتأمل وفكّر فيه المتفكر وخلع من قلبه انّه كلام مثله ممن عظم قدره ونفذ أمره وأحاط بالرقاب ملكه ، لم يعترضه الشك في انّه كلام من لا حظّ له في غير الزهادة ولا شغل له بغير العبادة ، قد قبع في كسر بيت أو انقطع إلى سفح جبل لا يسمع الا حسّه ولا يرى الا نفسه .
ولا يكاد يوقن بأنّه كلام من ينغمس في الحرب مصلتا سيفه ، فيقطّ الرقاب ويجدّل الابطال ويعود به ينطف دما ويقطر مهجا « 1 » وهو مع تلك الحال زاهد الزهاد وبدل الابدال .
وهذه من فضائله العجيبة وخصائصه اللطيفة التي جمع بها بين الأضداد وألّف بين الأشتات « 2 » .
( 3 ) ولنعم ما قال الصفي الحلّي في مدح أمير المؤمنين عليه السّلام :
هامش
( 1 ) المهجة : دم القلب .
( 2 ) نهج البلاغة ، مقدمة السيد الرضي .