( 1 ) انّ أحد نقباء أهل السنة رأى أمير المؤمنين عليه السّلام في المنام ، فقال له : يا أمير المؤمنين لقد أعطيتم الأمان للناس يوم الفتح وقلتم من دخل دار أبي سفيان فهو آمن فقد أحسنتم إليه هذا الإحسان العظيم لكن تعامل ابنه معكم بأسوإ المعاملة حيث قتل ابنك الحسين في كربلاء وفعل ما فعل .
فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام : ألا سمعت أشعار ابن الصيفي ؟ قلت : لا ، قال : خذ جوابك منه .
قال : فلمّا انتبهت من نومي ذهبت إلى دار أبي الصيفي المعروف بالحيص وبيص فذكرت له رؤياي ، فلمّا سمعها شهق وبكى بكاء شديدا ثم قال : أما واللّه قد نظمت هذه الاشعار التي أشار إليها أمير المؤمنين عليه السّلام هذه الليلة ، ولم يسمعها أحد منّي ولم أكتبها لأحد ، ثم أنشدها وهي :
ملكنا فكان العفو منّا سجيّة * ولما ملكتم سال بالدم أبطح
وحلّلتم قتل الأسارى وطالما * غدونا على الأسرى فنعفو ونصفح
وحسبكم هذا التفاوت بيننا * وكل اناء بالذي فيه يرشح
( 2 )
الوجه الثامن : « حسن خلقه وانبساطه »
وهذا المطلب أوضح من الشمس حتى انّ أعداءه عابوا عليه كثرة دعابته ، وكان عمرو بن العاص يقول انّ عليّا كان كثير الدعابة والمزاح ، وقد أخذ عمرو هذا الكلام من عمر فقد جعلها عمر عيبا على أمير المؤمنين عليه السّلام كي لا يسلّم إليه الخلافة .
قال صعصعة بن صوحان وغيره في وصفه عليه السّلام :
كان فينا كأحدنا لين جانب ، وشدّة تواضع ، وسهولة قياد ، وكنّا نهابه مهابة الأسير المربوط للسيّاف الواقف على رأسه .
( 3 ) وقال معاوية لقيس بن سعد : رحم اللّه أبا حسن فلقد كان هشّا بشّا ذا فكاهة ، قال قيس :
نعم كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يمزح ويبتسم إلى أصحابه وأراك تسرّ حسوا في ارتغاء وتعيبه