بذلك « 1 » ، أما واللّه لقد كان مع تلك الفكاهة والطلاقة ، أهيب من ذي لبدتين قد مسّه الطوى « 2 » ، تلك هيبة التقوى وليس كما يهابك طغام « 3 » أهل الشام « 4 » .
( 1 )
الوجه التاسع :
كان صلّى اللّه عليه وآله أسبق الناس ايمانا باللّه ورسوله ، كما اعترف أهل السنة بهذه الفضيلة أيضا ، ولم يقدروا على إنكارها وإخفائها ، وقد قالها عليّ عليه السّلام من فوق المنبر ولم ينكرها أحد ، وقد روي عن سلمان انّه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله :
« أولكم ورودا عليّ الحوض وأوّلكم إسلاما عليّ بن أبي طالب » .
( 2 ) وقال صلّى اللّه عليه وآله لفاطمة عليها السّلام :
« زوجتك أقدمهم سلما وأكثرهم علما » « 5 » .
وقال أنس : بعث النبي صلّى اللّه عليه وآله يوم الاثنين وصلّى عليّ خلفه يوم الثلاثاء وأنشد خزيمة بن ثابت الأنصاري في هذا الباب :
ما كنت أحسب هذا الأمر منصرفا * عن هاشم ثم منها عن أبي حسن
أليس أول من صلّى بقبلتهم * وأعرف الناس بالآثار والسنن
وآخر الناس عهدا بالنبي ومن * جبريل عون له في الغسل والكفن
( 3 ) روى الشيخ المفيد رحمه اللّه عن يحيى بن عفيف عن أبيه قال :
كنت جالسا مع العباس بن عبد المطلب بمكة فجاء شاب فنظر إلى السماء حين تحلقت الشمس ثم استقبل الكعبة فقام يصلي ، ثم جاء غلام عن يمينه ثم جاءت امرأة فقامت خلفهما ،
هامش
( 1 ) أي انّك وكنت تضمر المدح لكنّك تظهر وتقصد بذلك ذم .
( 2 ) الطوى : الجوع .
( 3 ) الطغام بالفتح أوغاد الناس للواحد والجمع والعامة تقول : أوباش .
( 4 ) شرح النهج لابن أبي الحديد ، ج 1 ، ص 25 - عنه في البحار ، ج 41 ، ص 147
( 5 ) كشف الغمّة ، ج 1 ، ص 372 - عنه البحار ، ج 43 ، ص 133