تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع ) — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
وكان عليّ بن الحسين عليه السّلام ( مع كثرة عبادته وصلاته حتى لقّب بذي الثفنات وزين العابدين ) يقول : من يقدر على عبادة عليّ بن أبي طالب عليه السّلام . ( 1 )

الوجه السابع :

كان عليه السّلام أحكم الناس وأكثرهم عفوا لمن أساء إليه ، وصحة هذا الأمر تتضح من تعامله بالاحسان مع أعدائه ، كمروان بن الحكم ، وعبد اللّه بن الزبير وسعيد بن العاص ، الذين علم مكان اختفائهم بعد ما انهزموا من معركة الجمل ، وفشلوا ، لكنه خلّى سبيلهم ولم يتعرض لهم . ولما ظفر بصاحبة الهودج تعامل معها بغاية الشفقة والاحسان ورفع السيف عن أهل البصرة بعد ما حاربوه وحاربوا أولاده وشتموه ، فعفى عنهم ومنع من نهب أموالهم وسبي ذراريهم . ( 2 ) ولا يخفى ما صنع عليه السّلام مع جيش معاوية في معركة صفين بعد ما أمر معاوية بمنع الماء عن أصحابه ، فانّه بعد ان استولى على الماء نهى أصحابه عن منعهم من الماء وقال لهم : انّ السيف يغنينا عن هذا العمل ، فأمر بفتح طريق إلى الماء لجيش معاوية . نقل جمع غفير من أهل السنة في كتبهم هذه الحكاية وهي :
هامش
. . . تنفعه قبيلته ، يرحمه الملأ إذا أذن فيه بالنداء » ثم قال : « آه من نار تنضج الأكباد والكلى ، آه من نار نزاعة للشوى ، آه من غمرة من ملهبات لظى » . قال : ثم أنعم في البكاء فلم أسمع له حسّا ولا حركة فقلت : غلب عليه النوم لطول السهر ، أوقظه لصلاة الفجر ، قال أبو الدرداء : فأتيته فإذا هو كالخشبة الملقاة فحرّكته فلم يتحرّك ، وزويته فلم ينزوي فقلت : انا للّه وانّا إليه راجعون مات واللّه عليّ بن أبي طالب قال : فأتيت منزله مبادرا أنعاه إليهم ، فقالت فاطمة عليها السّلام : يا أبا الدرداء ما كان من شأنه ومن قصّته ؟ فأخبرتها الخبر ، فقالت : هي واللّه يا أبا الدرداء الغشية التي تأخذه من خشية اللّه ، ثم أتوه بماء فنضحوه على وجهه فأفاق ونظر إليّ وانا أبكي ، فقال : ممّا بكاؤك يا أبا الدرداء ؟ فقلت : ممّا أراه تنزله بنفسك ، فقال : يا أبا الدرداء فكيف ولو رأيتني ودعي بي إلى الحساب وأيقن أهل الجرائم بالعذاب ، واحتوشتني ملائكة غلاظ وزبانية فظاظ ، فوقفت بين يدي الملك الجبار ، قد أسلمني الأحباء ورحمني أهل الدنيا ، لكنت أشدّ رحمة لي بين يدي من لا تخفي عليه خافية ، فقال أبو الدرداء : فو اللّه ما رأيت ذلك لأحد من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . ( المترجم )