تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع ) — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
( 1 )

الوجه السادس : « في عبادته صلّى اللّه عليه وآله »

كان عليه السّلام أعبد الناس بل هو سيد العابدين ومصباح المتهجدين ، كثير الصلاة دائم الصوم ، وقد تعلّم الأولياء منه عليه السّلام إقامة الليل والتهجد وصلاة الليل والنوافل وقد أوقدوا شمعة اليقين في الدين من مشعله الوضّاء . قد كثرت ثفنات جبينه النوراني من كثرة السجود ، وقد بلغ في محافظته على النوافل مبلغا لم يكن يتركها ابدا ، حتى انّه في حرب صفين في ليلة الهرير فرش نطعا وأخذ يصلّي والسهام تتساقط عن يمينه وشماله ، لكنه لم يتزلزل ولم يحصل في نفسه شيء منها وبقي يداوم على الصلاة آنذاك حتى أتمّها . ( 2 ) ولما أصابه سهم في رجله وأرادوا إخراجه صبروا حتى انشغل عليه السّلام بالصلاة ثم أخرجوه حتى لا يحس بالألم ، لانّه كان إذا صلّى ووقف بين يدي خالقه لم يلتفت إلى غيره أبدا ، وقد ثبت إنّه عليه السّلام كان يصلّي في كلّ ليلة ألف ركعة ، ولقد كان يغشى عليه بعض الليالي خوفا من اللّه وخشية « 1 » .
هامش
( 1 ) روي في البحار ، ج 41 ، ص 11 ، عن أمالي الصدوق عن هشام بن عروة عن أبيه عروة بن الزبير قال : كنّا جلوسا في مجلس في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فتذاكرنا أعمال أهل بدر وبيعة الرضوان ، فقال أبو الدرداء : يا قوم الا أخبركم بأقلّ القوم مالا وأكثرهم ورعا وأشدّهم اجتهادا في العبادة ؟ قالوا : من ؟ قال : أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب عليه السّلام قال : فو اللّه ان كان في جماعة أهل المجلس الّا معرض عنه بوجهه ، ثم انتدب له رجل من الأنصار فقال له : يا عويمر لقد تكلّمت بكلمة ما وافقك عليها أحد منذ أتيت بها فقال أبو الدرداء : يا قوم انّي قائل ما رأيت وليقل كلّ قوم منكم ما رأوا ، شهدت عليّ بن أبي طالب بشويحطات النجّار وقد اعتزل عن مواليه واختفى ممن يليه واستتر بمغيلات النخل فافتقدته وبعد عليّ مكانه فقلت : لحق بمنزله ، فإذا انا بصوت حزين ونغمة شجيّ وهو يقول : « الهي كم من موهبة حلمت عن مقابلتها بنقمتك ، وكم من جريرة تكرمت عن كشفها بكرمك ، الهي ان طال في عصيانك عمري وعظم في الصحف ذنبي فما انا مؤمل غير غفرانك ، ولا انا براج غير رضوانك » فشغلني الصوت واقتفيت الأثر فإذا هو عليّ بن أبي طالب عليه السّلام بعينه فاستترت له واخملت الحركة فركع ركعات في جوف الليل الغابر ، ثم فرغ إلى الدعاء والبكاء والبث والشكوى فكان ممّا به اللّه ناجاه ان قال : « الهي أفكّر في عفوك فتهون عليّ خطيئتي ثم أذكر العظيم من أخذك فتعظم عليّ بليّتي » ثم قال : « آه إن انا قرأت في الصحف سيئة انا ناسيها وأنت محصيها فتقول : خذوه ، فيا له من مأخوذ لا تنجيه عشيرته ، ولا