تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع ) — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
الكرابيس « 1 » إذا فضل شيء عن يده من كمه دعا بالمقراض فقصه ، وما أشبه من ولده ولا أهل بيته أحد أقرب شبها به في لباسه وفقهه من علي بن الحسين عليهما السّلام « 2 » . ( 1 )

الوجه الخامس : « في زهده صلّى اللّه عليه وآله »

لا يخفى انّه عليه السّلام أزهد الناس بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بل هو قبلة الزهاد وسيدهم ، ما شبع من طعام قط وكان مأكوله وملبوسه أخشن من كل أحد ، وكان يأكل خبز الشعير اليابس ويمهر الجراب مخافة ان يأتي أحد أولاده فيضع الدهن أو الزيت على الخبز وقلّ ما أضاف اداما إلى الخبز ولو أراد اداما كان ادامه الملح أو الخل . ( 2 ) وسيأتي في باب استشهاده عليه السّلام انّه كان ليلة التاسع عشر في بيت أم كلثوم للإفطار فجاءت بطبق الطعام وفيه قرصان من خبز الشعير وقصعة فيها لبن وملح جريش ، فلمّا نظر إليه بكى بكاء عاليا شديدا وقال : يا بنية أتقدمين لأبيك ادامين في فرد طبق واحد ؟ انا أريد أن اتبع أخي وابن عمي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ما قدم إليه ادامان في طبق واحد إلى أن قبضه اللّه ( تعالى ) . يا بنية واللّه لا آكل شيئا حتى ترفعي أحد الادامين ، فرفعت اللبن ، فتناول عليه السّلام قليلا من الطعام ، ثم حمد اللّه وأثنى عليه ثم قام يصلي . ( 3 ) وقال عليه السّلام في الكتاب الذي كتبه إلى عثمان بن حنيف : الا وانّ إمامكم قد اكتفى من دنياه بطمريه « 3 » ومن طعامه بقرصيه ، وقال : . . . ولو شئت لاهتديت الطريق إلى مصفّى هذا العسل ولباب هذا القمح ونسائج هذا القزّ « 4 » ولكن هيهات ان يغلبني هواي ويقودني جشعي إلى تخيّر الأطعمة ، ولعل بالحجاز أو اليمامة من لا طمع له في
هامش
( 1 ) الكرباس : ثوب من القطن . ( 2 ) الارشاد ، ص 255 - عنه في البحار ، ج 41 ، ص 110 - ومثله في الكافي ، ج 8 ، ص 163 ( 3 ) وهو الثوب البالي . ( 4 ) وهي الدودة التي تنسج ما يسمى بالإبريسم الذي هو من أنعم النسيج .