بقوته على المساكين ، فنزلت سورة هل أتى في حقه ونزلت أيضا هذه الآية الكريمة في شأنه :
الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
« 1 » .
( 1 ) كان عليه السّلام يعمل ويستأجر نفسه ثم يتصدق بأجرته للمساكين والفقراء ويشدّ هو الحجر على بطنه من شدة الجوع ، ويكفينا ما شهد به معاوية - ألدّ أعدائه ، والفضل ما شهدت به الأعداء - قال : لو كان لعليّ بيتان بيت من تبر ( ذهب ) وبيت من تبن لتصدق بتبره قبل تبنه .
لم يملك عليه السّلام شيئا من مال الدنيا حين وفاته الا دراهم قلائل ، أراد بها شراء جارية تعاون أهله وتساعدها على أمور البيت ، وكان يخاطب الدنانير والدراهم ويقول :
« يا بيضاء يا صفراء غرّي غيري » ، وحكاية كنسه لبيت المال بعد انفاقه كله ثم صلاته فيه مشهورة ومذكورة في كتب الخاصة والعامة .
( 2 ) روى الشيخ المفيد عن سعيد بن كلثوم قال : كنت عند الصادق جعفر بن محمد عليه السّلام فذكر أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام فأطراه ومدحه بما هو أهله ، ثم قال :
واللّه ما أكل عليّ بن أبي طالب من الدنيا حراما قط حتى مضى لسبيله وما عرض له أمران قط هما للّه رضا الّا أخذ بأشدهما عليه في دينه ، وما نزلت برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله نازلة قط الّا دعاه ثقة به وما أطاق قدر عمل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من هذه الأمة غيره .
وان وصيه « 2 » كان ليعمل عمل رجل كان وجهه بين الجنة والنار يرجو ثواب هذه ويخاف عقاب هذه ولقد أعتق من ماله ألف مملوك في طلب وجه اللّه والنجاة من النار مما كدّ بيديه ورشح « 3 » منه جبينه وان كان ليقوت أهله بالزيت والخل والعجوة « 4 » وما كان لباسه الّا
هامش
( 1 ) البقرة ، الآية 274
( 2 ) وفي المصدر ( وصيّته ) .
( 3 ) الرشح : ندى العرق على الجسد .
( 4 ) العجوة : نوع من التمر يقول : ان الرسول غرسه .