قالوا : فما تشتهي ؟ قال : رحمة ربّي ، قالوا : فهل لك بطبيب ؟ قال : الطبيب أمرضني .
قالت ابنته : فلمّا عاين الموت سمعته يقول : مرحبا بحبيب أتى على فاقة لا أفلح من ندم ، اللهم خنّقني خناقك فو حقك انك لتعلم انّي احبّ لقائك .
قالت ابنته : فلمّا مات مددت الكساء على وجهه ثم قعدت على طريق العراق فجاء نفر فقلت لهم : يا معشر المسلمين هذا أبو ذر صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قد توفي ، فنزلوا ومشوا يبكون ، فجاؤوا فغسّلوه وكفّنوه ودفنوه وكان فيهم الأشتر ، فروي انّه قال : دفنته في حلة كانت معي قيمتها أربعة آلاف درهم « 1 » .
قال ابن عبد البر :
توفي أبو ذر بالربذة سنة احدى وثلاثين أو اثنتين وثلاثين وصلّى عليه ابن مسعود « 2 » .
( 1 )
الثالث : أبو معبد المقداد بن الأسود
كان اسم أبيه عمرو البهرائي واشتهر بمقداد بن الأسود لتبنّي الأسود بن عبد يغوث ايّاه ، وكان المقداد رحمه اللّه قديم الاسلام ومن خواص سيد الأنام واحد الأركان الأربعة وكان عظيم القدر ، شريف المنزلة ، وشجاعته وحبّه للدين أكثر من أن تحصى ، وقد وردت الاخبار من طرق الخاصة والعامة في فضله ومدحه .
( 2 ) روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله انّه قال : انّ اللّه تعالى امرني بحب أربعة ، قالوا : ومن هم يا رسول اللّه ؟ قال : عليّ بن أبي طالب . . . والمقداد بن الأسود وأبو ذر الغفاري وسلمان الفارسي « 3 » .
وزوجته ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب ابنة عمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وقد حضر جميع الغزوات وجاهد مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهو من هؤلاء الأربعة الذين اشتاقت الجنة إليهم .
( 3 ) والاخبار في ذكر فضائله كثيرة لا يمكننا إحصاءها ويكفينا هنا ما ذكره الشيخ الكشي عن
هامش
( 1 ) تفسير القمي ، 1 ، ص 295 - وعنه في البحار ، ج 22 ، 430
( 2 ) الاستيعاب المطبوع في هامش الإصابة ، ج 4 ، ص 64
( 3 ) اختيار معرفة الرجال ، ج 1 ، ص 46