تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع ) — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
( 1 ) فقال أبو ذر : قد خرج آزار يا رسول اللّه فقال : قد علمت ذلك يا ابا ذر ولكن أحببت ان يعلم قومي انّك رجل من الجنّة وكيف لا يكون كذلك وأنت المطرود عن حرمي بعدي لمحبتك لأهل بيتي فتعيش وحدك وتموت وحدك ويسعد بك قوم يتولّون تجهيزك ودفنك أولئك رفقائي في جنّة الخلد التي وعد المتقون « 1 » . ( 2 ) ونقل أرباب السير المعتمدة ما حاصله ، انّ ابا ذر ذهب إلى الشام في زمن خلافة عمر وبقي هناك إلى زمن خلافة عثمان ، وكان معاوية بن أبي سفيان آنذاك واليا على الشام من قبل عثمان وكان منغمرا في تجملات الدنيا ولذاتها ومشغوفا بتشييد الأبنية والقصور . وكان أبو ذر رحمه اللّه يوبّخه ، ويحثّ الناس على ولاية أمير المؤمنين عليه السّلام ويرغبهم في حبّه ويذكرهم مناقبه حتى أثّر فيهم ومال كثير منهم إلى مذهب التشيّع ، والمشهور انّ شيعة الشام وجبل عامل صاروا شيعة ببركة أبي ذر . فكتب معاوية إلى عثمان انّ ابا ذر ان بقي في الشام لعدة أيام أخر فسوف ينحرف الناس عنك ، فكتب إليه عثمان أن يرسله إليه على أغلظ مركب وأوعره ، وان يجعل له دليلا غليظا يسير به الليل والنهار حتى يغلبه النوم وينسى ذكر معاوية وعثمان ، فلما وصلت الرسالة إلى معاوية دعا ابا ذر واركبه على ناقة بلا وطاء ولا غطاء ووكّل عليه دليلا عنيفا فظّا غليظ القلب . ( 3 ) وكان أبو ذر رحمه اللّه طويلا نحيفا قد أثّر فيه الشيب ، فكان الدليل يسوق الناقة بعنف وشدّة حتى سقط لحم فخذي أبي ذر من الجهد ، فدخل المدينة على تلك الحالة ولقى عثمان فيها . ولم يترك أبو ذر وظيفته الشرعية في المدينة أيضا ، فكان يتعرّض لافعال عثمان كلّما رآه ويقرأ هذه الآية الشريفة :
يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ . . .
« 2 » .
هامش
( 1 ) معاني الأخبار ، ص 204 - وعلل الشرائع ، ص 175 - وعنهما في البحار ، ج 22 ، ص 423 ( 2 ) التوبة ، الآية 35
منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع ) — صفحة 231 | الشيخ عباس القمي