( 1 ) فلمّا ارتفع جبرئيل جاء أبو ذر إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله فقال له رسول اللّه : ما منعك يا ابا ذر أن تكون سلمت علينا حين مررت بنا ؟
فقال : ظننت يا رسول اللّه انّ الذي معك دحية الكلبي قد استخليته لبعض شأنك ، فقال :
ذاك جبرئيل عليه السّلام يا ابا ذر وقد قال : لو سلّم علينا لرددنا عليه فلمّا علم أبو ذر انّه كان جبرئيل عليه السّلام دخله من الندامة حيث لم يسلم عليه ما شاء اللّه .
فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : ما هذا الدعاء الذي تدعوا به ؟ فقد أخبرني جبرئيل أنّ لك دعاء تدعوا به معروفا في السماء ، فقال : نعم يا رسول اللّه أقول :
« اللهم انّي أسألك الايمان بك والتصديق بنبيك والعافية من جميع البلاء والشكر على العافية والغنى عن شرار الناس » « 1 » .
( 2 ) وروى عن الباقر عليه السّلام انّه :
بكى أبو ذر من خشية اللّه عز وجل حتى اشتكى بصره فقيل له : يا ابا ذر لو دعوت اللّه أن يشفي بصرك فقال : انّي عنه لمشغول وما هو من أكبر همّي قالوا : وما يشغلك عنه ؟ قال :
العظيمتان الجنّة والنار « 2 » .
( 3 ) وروى ابن بابويه عن ابن عباس قال :
كان النبي صلّى اللّه عليه وآله ذات يوم في مسجد قبا وعنده نفر من أصحابه فقال : أول من يدخل عليكم الساعة رجل من أهل الجنة فلمّا سمعوا ذلك قام نفر منهم فخرجوا وكل واحد منهم يحب ان يعود ليكون هو أول داخل فيستوجب الجنة .
فعلم النبي ذلك منهم فقال لمن بقي عنده من أصحابه : سيدخل عليكم جماعة يستبقوني فمن بشرني بخروج آزار فله الجنة فعاد القوم ودخلوا ومعهم أبو ذر ، فقال لهم : في أي شهر نحن من الشهور الرومية ؟
هامش
( 1 ) البحار ، ج 22 ، ص 400 ، عن أمالي الصدوق .
( 2 ) الخصال ، ج 1 ، ص 39 - وعنه في البحار ، ج 22 ، ص 431