وكان غرضه من قراءتها التعرض على عثمان .
( 1 ) اما عثمان فانّه لم يتحمل امره بالمعروف ونهيه عن المنكر ، فحكم بخروجه من المدينة مع أهله وعياله إلى الربذة ( التي كانت أشدّ المناطق حسب رأيه ) ولكن لم يكتف بهذا بل امره ان يترك الفتيا للناس ولم يكتف بهذا أيضا فمنع المسلمين من توديعه ومشايعته .
ولكن أمير المؤمنين والحسنين عليهم السّلام وعقيل وعمار وجمعا آخر خرجوا لمشايعته وتوديعه ، فلقيهم مروان ووبّخهم على خروجهم ومخالفة امر الخليفة فحدثت بينه وبين أمير المؤمنين عليه السّلام مشاجرة لفظية ، فضرب عليه السّلام بالسوط بين اذني راحلته فغضب مروان واشتكى عند عثمان .
فلمّا لقى عثمان أمير المؤمنين عليه السّلام قال له : انّ مروان يشتكي منك ويقول انّك ضربت بين اذني راحلته ، فأجاب عليه السّلام : انّ هذه راحلتي بالباب فليذهب ويقتصّ منها .
( 2 ) واشتد البلاء على أبي ذر رحمه اللّه في الربذة ومات ابنه ذر وكانت له غنيمات يعيش هو وعياله منها ، فأصابها داء فماتت كلّها وماتت زوجته هناك أيضا فبقى هو وابنته .
قالت ابنته : أصابنا الجوع وبقينا ثلاثة أيام لم نأكل شيئا ، فقال لي أبي : يا بنية قومي بنا إلى الرمل نطلب القتّ - وهو نبت له حب - فصرنا إلى الرمل فلم نجد شيئا ، فجمع أبي رملا ووضع رأسه عليه ورأيت عينه قد انقلبت ، فبكيت وقلت له : يا أبت كيف أصنع بك وأنا وحيدة ؟ فقال : يا بنيتي لا تخافي فانّي إذا متّ جاءك من أهل العراق من يكفيك أمري ، فانّه أخبرني حبيبي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في غزوة تبوك فقال :
« يا ابا ذر تعيش وحدك وتموت وحدك وتبعث وحدك وتدخل الجنة وحدك يسعد بك أقوام من أهل العراق يتولّون غسلك وتجهيزك ودفنك » .
فإذا انا متّ فمدي الكساء على وجهي ثم اقعدي على طريق العراق فإذا أقبل ركب فقومي إليهم وقولي هذا أبو ذر صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قد توفي .
( 3 ) قال الراوي : فدخل إليه قوم من أهل الربذة فقالوا : يا ابا ذر ما تشتكي ؟ قال : ذنوبي ،
منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع ) — صفحة 232
مساهمون: الشيخ عباس القمي
ص٢٣٢