على أي حال ؛ قد كثرت الروايات في مدح سلمان وهي أكثر من أن تحصى وسيأتي بعضها في ذكر أحوال أبي ذر رضى اللّه عنه .
( 1 ) وتوفى في سنة ( 36 ) في المدائن وحضر أمير المؤمنين في جنازته بطيّ الأرض فغسله وكفّنه وصلى عليه ثم دفنه .
وفي رواية انّه : دخل وكشف الرداء عن وجهه فتبسّم سلمان إلى أمير المؤمنين عليه السّلام فقال له مرحبا يا أبا عبد اللّه إذا لقيت رسول اللّه فقل له ما مرّ على أخيك من قومك ، ثم أخذ في تجهيزه فلمّا صلى عليه كنّا نسمع من أمير المؤمنين عليه السّلام تكبيرا شديدا وكنت رأيت معه رجلين ، فقال أحدهما جعفر أخي والآخر الخضر عليه السّلام ، ومع كل واحد منهما سبعون صفا من الملائكة في كل صف ألف ألف ملك « 1 » ، ثم رجع عليه السّلام في تلك الليلة إلى المدينة .
وقبر سلمان حاليا في المدائن في صحن كبير وهو مزار البادي والحاضر ، وقد ذكرت زيارته في هدية الزائرين ومفاتيح الجنان .
( 2 )
الثاني : أبو ذر رضى اللّه عنه
اسمه جندب بن جنادة ( بجيمين مضمومتين ودالين مهملتين ) من قبيلة بني غفّار ، وهو أحد الأركان الأربعة وثالث من أسلم وقيل رابعهم أو خامسهم .
وذهب إلى بلاده بعد اسلامه ، ولم يشهد بدرا ولا أحدا ولا معركة الخندق ثم عاد - بعد هذا - إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ومكانته عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أكثر من أن تذكر ، وهو الذي لقّب بصدّيق الأمة وانّه شبيه عيسى بن مريم في الزهد وقال صلّى اللّه عليه وآله في حقه الحديث المشهور ( ما أظلت الخضراء ) .
( 3 ) قال العلامة المجلسي في كتابه عين الحياة : نستفيد من روايات الخاصة والعامة انّه لم يكن أحد من الصحابة أجل رتبة وأرفع درجة - غير الأئمة المعصومين عليهم السّلام - من سلمان الفارسي
هامش
( 1 ) المناقب ، ج 2 ، ص 302 مع اختلاف ما - وعنه في البحار ، ج 22 ، ص 372