بتعليمه علم المنايا والبلايا والانساب وكان سلمان يخلو مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في أكثر الليالي .
( 1 ) وعلّمه رسول اللّه وأمير المؤمنين ( صلوات اللّه عنهما ) من مخزون العلم ومكنونه ما لا يقدر أحد على حمله الا هو وبلغ مرتبة حتى قال الصادق عليه السّلام فيه :
« أدرك سلمان العلم الأول والعلم الآخر وهو بحر لا ينزح وهو منّا أهل البيت » « 1 » .
قال القاضي نور اللّه : كان سلمان طالبا للدين وساعيا لتحصيله منذ عنفوان شبابه وكان يتردد على علماء الأديان من اليهود والنصارى وغيرهم ويصبر على الشدائد والمصائب التي يتلقاها في هذا الطريق .
( 2 ) وقد خدم عشرة موالي فباعوه كلّهم إلى أن انتهى الامر إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فاشتراه من اليهود ، وبلغت محبته واخلاصه ومودته للنبي صلّى اللّه عليه وآله حتى قال عنه صلّى اللّه عليه وآله لبيان فريد عنايته به ( سلمان منا أهل البيت ) ولنعم ما قيل :
كانت مودة سلمان له نسبا * ولم يكن بين نوح وابنه رحما
( 3 ) روى الشيخ الجليل أبو جعفر الطوسي ( نور اللّه مشهده ) في كتابه الأمالي عن منصور بن بزرج انّه قال : قلت لأبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام :
ما أكثر ما أسمع منك سيدي ذكر سلمان الفارسي فقال : لا تقل سلمان الفارسي ولكن قل :
سلمان المحمدي ، أتدري ما كثرة ذكري له ؟
قلت : لا ، قال : لثلاث خلال : أحدها ايثاره هوى أمير المؤمنين عليه السّلام على هوى نفسه والثانية حبّه للفقراء واختياره إياهم على أهل الثروة والعدد والثالثة حبّه للعلم والعلماء ، انّ سلمان كان عبدا صالحا حنيفا مسلما وما كان من المشركين « 2 » .
( 4 ) وروى أيضا باسناده عن سدير الصيرفي عن الباقر عليه السّلام انّه :
كان سلمان جالسا مع نفر من قريش في المسجد فأقبلوا ينتسبون ويرفعون في أنسابهم
هامش
( 1 ) اختيار معرفة الرجال ، ص 51 - وعنه في البحار ، ج 22 ، ص 373
( 2 ) البحار ، ج 22 ، ص 327 ، نقلا عن أمالي الشيخ الطوسي .