تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع ) — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
والأسف الذي ملكه فمكث هنيئة مغمى عليه وبكى المسلمون وارتفع النحيب من أزواجه وولده ونساء المسلمين وجميع من حضر من المسلمين فأفاق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فنظر إليهم ثم قال : ائتوني بدواة وكتف لأكتب إليكم كتابا لا تضلوا بعده أبدا ثم أغمي عليه . ( 1 ) فقام بعض من حضر يلتمس دواة وكتفا فقال له عمر : ارجع ! فانّه يهجر ! ! فرجع وندم من حضر على ما كان منهم من التضجيع « 1 » في احضار الدواة والكتف وتلاوموا بينهم وقالوا : انّا للّه وانّا إليه راجعون ، لقد أشفقنا من خلاف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . فلمّا أفاق قال بعضهم : ألا نأتيك بدواة وكتف يا رسول اللّه ؟ فقال : أبعد الذي قلتم ، لا ولكنّي أوصيكم بأهل بيتي خيرا وأعرض بوجهه عن القوم فنهضوا وبقي عنده العباس والفضل بن العباس وعلي بن أبي طالب عليه السّلام وأهل بيته خاصة ، فقال له العباس : يا رسول اللّه ان يكن هذا الامر فينا مستقرا من بعدك فبشرنا وان كنت تعلم انا نغلب عليه فاقض بنا ، فقال : أنتم المستضعفون من بعدي وأصمت فنهض القوم وهم يبكون قد يئسوا من النبي صلّى اللّه عليه وآله . ( 2 ) فلمّا خرجوا من عنده ، قال صلّى اللّه عليه وآله : ردّوا عليّ أخي وعمّي فانفذوا من دعاهما فحضرا فلمّا استقرّ بهما المجلس قال صلّى اللّه عليه وآله : يا عمّ رسول اللّه تقبل وصيتي وتنجز عدتي وتقضي ديني ؟ فقال العباس : يا رسول اللّه عمّك شيخ كبير ذو عيال كثير وأنت تباري الريح سخاء وكرما وعليك وعد لا ينهض به عمّك . ( 3 ) فأقبل على عليّ بن أبي طالب عليه السّلام فقال : يا أخي تقبل وصيتي وتنجز عدتي وتقضي عنّي ديني وتقوم بأمر أهلي من بعدي ؟ فقال : نعم يا رسول اللّه ، فقال : ادن منّي ، فدنا فضمّه إليه ثم نزع خاتمه من يده ، فقال : له : خذ هذا فضعه في يدك ودعا بسيفه ودرعه وجميع لامته فدفع ذلك إليه والتمس عصابة كان يشدها على بطنه إذا لبس سلاحه وخرج إلى الحرب ، فجيء بها إليه فدفعها إلى أمير المؤمنين عليه السّلام ، وقال له : امض على اسم اللّه تعالى إلى منزلك .
هامش
( 1 ) التضجيع في الامر : التقصير فيه .