تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع ) — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
الشيخ المفيد والشيخ الطبرسي ( رضوان اللّه عليهما ) ( 1 ) فقد قالا : انّه صلّى اللّه عليه وآله تحقق من دنوّ أجله ما كان قدم الذكر به لأمّته فجعل صلّى اللّه عليه وآله يقوم مقاما بعد مقام في المسلمين يحذرهم الفتنة بعده والخلاف عليه ويؤكد وصايتهم بالتمسك بسنته والاجماع عليها والوفاق ويحثّهم على الاقتداء بعترته والطاعة لهم والنصرة والحراسة والاعتصام بهم في الدين ويزجرهم عن الخلاف والارتداد . وكان فيما ذكره من ذلك ما جاءت به الرواة على اتفاق والاجتماع من قوله صلّى اللّه عليه وآله : أيها الناس انّي فرطكم « 1 » وأنتم واردون علي الحوض ، ألا وانّي سائلكم عن الثقلين فانظروا كيف تخلفوني فيهما ، فانّ اللطيف الخبير نبأني انّهما لن يفترقا حتى يلقاني وسألت ربّي ذلك فأعطانيه . ألا وانّي قد تركتهما فيكم ، كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي ولا تسبقوهم فتفرقوا ولا تقصروا عنهم فتهلكوا ولا تعلموهم فإنهم اعلم منكم . ( 2 ) أيها الناس لا ألفينّكم بعدي ترجعون كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض فتلقوني في كتيبة كبحر السيل الجرار الا وانّ عليّ بن أبي طالب أخي ووصيي يقاتل بعدي على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله وكان صلّى اللّه عليه وآله يقوم مجلسا بعد مجلس بمثل هذا الكلام ونحوه . ( 3 ) ثم انّه عقد لأسامة بن زيد بن حارثة الإمرة وأمره وندبه أن يخرج بجمهور الأمة إلى حيث أصيب أبوه من بلاد الروم واجتمع رأيه صلّى اللّه عليه وآله على اخراج جماعة من مقدمي المهاجرين
هامش
. . . من يظلمهما - يقول ذلك ثلاثا - ثم مدّ يده إلى عليّ عليه السّلام فجذبه إليه حتى أدخله تحت ثوبه الذي كان عليه ووضع فاه على فيه وجعل يناجيه مناجاة طويلة حتى خرجت روحه الطيّبة صلّى اللّه عليه وآله فانسل عليّ عليه السّلام من تحت ثيابه ، وقال : أعظم اللّه أجوركم في نبيّكم فقد قبضه اللّه إليه ، فارتفعت الأصوات بالضجّة والبكاء فقيل لأمير المؤمنين عليه السّلام : ما الذي ناجاك به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حين أدخلك تحت ثيابه ؟ فقال : علّمني الف باب يفتح لي كلّ باب الف باب . ( منه رحمه اللّه ) الأمالي للصدوق ، ص 505 - عنه في البحار ، ج 22 ، ص 507 ( 1 ) الفرط : المتقدم إلى الماء يتقدم الواردة فيهيئ لهم الأرسان والدلاء ويملأ الحياض ويسقي لهم .