تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع ) — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
( 1 ) فلمّا كان من الغد حجب الناس عنه وثقل في موضعه وكان أمير المؤمنين عليه السّلام لا يفارقه الا لضرورة فقام في بعض شؤونه فأفاق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إفاقة ، فافتقد عليا عليه السّلام فقال وأزواجه حوله : ادعوا لي أخي وصاحبي وعاوده الضعف فأصمت . فقالت عائشة : ادعوا له أبا بكر ! فدعي ، فدخل عليه وقعد عند رأسه ، فلمّا فتح عينه نظر إليه فأعرض عنه بوجهه فقام أبو بكر فقال : لو كان له إليّ حاجة لأفضى بها إليّ فلمّا خرج أعاد رسول اللّه القول ثانية وقال : ادعوا لي أخي وصاحبي ، فقالت حفصة ادعوا له عمرا ، فدعي فلمّا حضر ورآه رسول اللّه أعرض عنه فانصرف ، ثم قال : ادعوا لي أخي وصاحبي فقالت أمّ سلمة ( رضي اللّه عنها ) : ادعوا له عليّا فانّه لا يريد غيره فدعي أمير المؤمنين عليه السّلام . ( 2 ) فلمّا دنا منه أومأ إليه فأكبّ عليه فناجاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله طويلا ثم قام فجلس ناحية حتى اغفى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فلمّا اغفى خرج فقال له الناس : ما الذي أوعز إليك يا أبا الحسن ؟ فقال : علّمني الف باب من العلم فتح لي كل باب الف باب ، وأوصاني بما أنا قائم به ان شاء اللّه تعالى . ثم ثقل صلّى اللّه عليه وآله وحضره الموت وأمير المؤمنين عليه السّلام حاضر عنده فلمّا قرب خروج نفسه قال له : ضع يا علي رأسي في حجرك فقد جاء امر اللّه تعالى ، فإذا فاضت نفسي فتناولها بيدك وامسح بها وجهك ثم وجّهني إلى القبلة وتولّ أمري وصلّ عليّ أول الناس ولا تفارقني حتى تواريني في رمسي واستعن باللّه تعالى . ( 3 ) فأخذ عليّ عليه السّلام رأسه فوضعه في حجره فأغمي عليه فأكبت فاطمة عليها السّلام تنظر في وجهه وتندبه وتبكي وتقول :
وأبيض يستقى الغمام بوجهه * ثمال اليتامى عصمة للأرامل
ففتح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عينه وقال بصوت ضئيل : يا بنية هذا قول عمك أبي طالب لا تقوليه ولكن قولي :
وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى