تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع ) — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
أَعْقابِكُمْ . . .
« 1 » . ( 1 ) فبكت طويلا فأومأ إليها بالدنوّ منه فدنت منه فأسرّ إليها شيئا تهلل وجهها له ، ثم قبض صلّى اللّه عليه وآله ويد أمير المؤمنين عليه السّلام اليمنى تحت حنكه ففاضت نفسه فيها فرفعها إلى وجهه فمسحه بها ثم وجّهه وغمضه ومد عليه أزاره واشتغل بالنظر في أمره . فجاءت الرواية انّه قيل لفاطمة عليها السّلام ما الذي أسرّ إليك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فسرى عنك به ما كنت عليه من الحزن والقلق بوفاته ؟ قالت : انّه أخبرني انني أول أهل بيته لحوقا به وانّه لن تطول المدة بي بعده حتى أدركه فسرى ذلك عنّي ، فلمّا أراد أمير المؤمنين عليه السّلام غسله استدعى الفضل بن العباس فأمره أن يناوله الماء لغسله بعد ان عصبت عينه ثم شقّ قميصه من قبل جيبه حتى بلغ إلى سرته وتولّى غسله وتحنيطه وتكفينه والفضل يعاطيه الماء ويعينه عليه فلمّا فرغ من غسله وتجهيزه تقدم فصلّى عليه وحده لم يشركه معه أحد في الصلاة عليه . ( 2 ) وكان المسلمون في المسجد يخوضون فيمن يؤمّهم في الصلاة عليه وأين يدفن ، فخرج إليهم أمير المؤمنين عليه السّلام وقال لهم : انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله امامنا حيّا وميّتا فليدخل عليه فوجا بعد فوج منكم فيصلون عليه بغير امام وينصرفون وانّ اللّه لم يقبض نبيا في مكان الّا وقد ارتضاه لرمسه فيه واني لدافنه في حجرته التي قبض فيها ، فسلم القوم لذلك ورضوا به . ( 3 ) ولمّا صلّى المسلمون عليه أنفذ العباس بن عبد المطلب برجل إلى أبي عبيدة بن الجراح وكان يحفر لأهل مكة ويضرح وكان ذلك عادة أهل مكة وأنفذ إلى زيد بن سهل وكان يحفر لأهل المدينة ويلحد ، فاستدعاهما وقال : اللهم خر لنبيّك فوجد أبو طلحة زيد بن سهل وقال له : احفر لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فحفر له لحدا ودخل أمير المؤمنين عليه السّلام والعباس بن عبد المطلب والفضل بن العباس وأسامة بن زيد ، ليتولوا دفن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . فنادت الأنصار من وراء البيت يا علي انا نذكرك اللّه وحقنا اليوم من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أن يذهب ، أدخل منّا رجلا يكون لنا به حظ من مواراة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال : ليدخل أوس بن
هامش
( 1 ) آل عمران ، الآية 144