تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع ) — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
والأنصار في معسكره حتى لا يبقى في المدينة عند وفاته من يختلف في الرئاسة ويطمع في التقدم على الناس بالامارة ويستتب الامر لمن استخلفه من بعده ولا ينازعه في حقه منازع . فعقد له الامرة على ما ذكرناه . ( 1 ) وجدّ صلّى اللّه عليه وآله في اخراجهم وأمر أسامة بالبروز عن المدينة بمعسكره إلى الجرف وحثّ الناس على الخروج إليه والمسير معه وحذّرهم من التلوّم والابطاء عنه . فبينما هو في ذلك إذ عرضت له الشكاة التي توفي فيها ، فلما أحس بالمرض الذي عراه أخذ بيد عليّ عليه السّلام واتبعه جماعة من الناس وتوجّه إلى البقيع ، فقال لمن اتبعه : انّي قد أمرت بالاستغفار لأهل البقيع فانطلقوا معه حتى وقف بين أظهرهم وقال : السلام عليكم يا أهل القبور ليهنئكم ما أصبحتم فيه ، مما فيه الناس ، أقبلت الفتن كقطع الليل المظلم يتبع أولها آخرها . ( 2 ) ثم استغفر لأهل البقيع طويلا وأقبل على أمير المؤمنين عليه السّلام فقال له : انّ جبرئيل عليه السّلام كان يعرض عليّ القرآن كل سنة مرّة وقد عرضه عليّ العام مرّتين ولا أراه الّا لحضور أجلي . ثم قال : يا عليّ انّي خيّرت بين خزائن الدنيا والخلود فيها أو الجنة فاخترت لقاء ربي والجنة . فإذا أنا متّ فاغسلني واستر عورتي فانّه لا يراها أحد الّا أكمه ، ثم عاد إلى منزله فمكث ثلاثة أيام موعوكا ، ثم خرج إلى المسجد معصوب الرأس معتمدا على أمير المؤمنين عليه السّلام بيمنى يديه وعلى الفضل بن العباس باليد الأخرى حتى صعد المنبر فجلس عليه ، ثم قال : معاشر الناس قد حان منّي خفوق من بين أظهركم فمن كان له عندي عدة فليأتني أعطه إياها ومن كان له عليّ دين فليخبرني به . ( 3 ) معاشر الناس ليس بين اللّه ، وبين أحد شيء يعطيه به خيرا أو يصرف عنه به شرا الا العمل ، أيها الناس لا يدعي مدع ولا يتمنى متمن والذي بعثني بالحق نبيا لا ينجّي الا عمل مع رحمة ولو عصيت لهويت .