تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع ) — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
اللهم هل بلّغت ؟ ثم نزل فصلّى بالناس صلاة خفيفة ودخل بيته وكان إذ ذاك في بيت أم سلمة ( رضي اللّه عنها ) فأقام به يوما أو يومين . ( 1 ) فجاءت عائشة إليها تسألها أن تنقله إلى بيتها لتتولى تعليله وسالت أزواج النبي صلّى اللّه عليه وآله في ذلك فأذن لها فانتقل صلّى اللّه عليه وآله إلى البيت الذي أسكنه عائشة واستمر المرض فيه أياما وثقل . فجاء بلال عند صلاة الصبح ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مغمور بالمرض ، فنادى : الصلاة يرحمكم اللّه فأوذن رسول اللّه بندائه ، فقال : يصلي بالناس بعضهم فانّي مشغول بنفسي ، فقالت عائشة : مروا أبا بكر ! وقالت حفصة : مروا عمرا ! فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حين سمع كلامهما ورأى حرص كل واحدة منهما على التنويه بابيها وافتتانهما بذلك ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حيّ : اكففن فانكنّ كصويحبات يوسف . ( 2 ) ثم قام صلّى اللّه عليه وآله مبادرا خوفا من تقدم أحد الرجلين وقد كان أمرهما بالخروج مع أسامة ولم يك عنده انهما قد تخلّفا ، فلمّا سمع من عائشة وحفصة ما سمع علم أنهما متأخران عن أمره ! فبدر لكفّ الفتنة وإزالة الشبهة فقام صلّى اللّه عليه وآله وانّه لا يستقل على الأرض من الضعف ، فأخذ بيده عليّ بن أبي طالب عليه السّلام والفضل بن العباس فاعتمد عليهما ورجلاه تخطان الأرض من الضعف . فلمّا خرج إلى المسجد وجد أبا بكر قد سبق إلى المحراب فأومأ إليه بيده أن تأخر عنه فتأخر أبو بكر وقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مقامه فكبّر وابتدأ الصلاة التي كان قد ابتدأها أبو بكر ولم يبن على ما مضى من فعاله . ( 3 ) فلمّا سلّم انصرف إلى منزله واستدعى أبا بكر وعمر وجماعة ممن حضر بالمسجد من المسلمين ثم قال : ألم آمركم أن تنفدوا جيش أسامة ؟ فقالوا : بلى يا رسول اللّه ، قال : فلم تأخرتم عن أمري ؟ قال أبو بكر : انّي كنت خرجت ثم رجعت لأجدد بك عهدا وقال عمر : يا رسول اللّه انّي لم أخرج لأنني لم أحب أن أسأل عنك الركب ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله : نفّذوا جيش أسامة ، نفّذوا جيش أسامة ، يكررها ثلاث مرّات « 1 » ، ثم أغمي عليه من التعب الذي لحقه
هامش
( 1 ) وفي رواية انّه صلّى اللّه عليه وآله لعن من تخلّف جيش اسامة ثلاث مرّات . ( منه رحمه اللّه )