تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع ) — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
هامش
. . . نفسي لنفسك الفداء ووجهي لوجهك الوقاء يا أبتاه الا تكلمني كلمة ، فانّي أنظر إليك وأراك مفارق الدنيا وأرى عساكر الموت تغشاك شديدا . فقال لها : يا بنيّة انّي مفارقك فسلام عليك منّي ، قالت : يا أبتاه فأين الملتقى يوم القيامة ، قال : عند الحساب ، قالت : فإن لم ألقك عند الحساب ؟ قال : عند الشفاعة لأمتي ، قالت : فإن لم ألقك عند الشفاعة لأمتك ؟ قال : عند الصراط ، جبرائيل عن يميني وميكائيل عن يساري والملائكة من خلفي وقدامي ينادون ربّ سلّم أمّة محمد صلّى اللّه عليه وآله من النار ويسّر عليهم الحساب ، فقالت فاطمة عليها السّلام : فأين والدتي خديجة ، قال : في قصر له أربعة ( آلاف ) أبواب إلى الجنّة . ثم أغمي على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فدخل بلال وهو يقول : الصلاة رحمك اللّه ، فخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وصلّى بالناس وخفف الصلاة ، ثم قال : ادعوا إلي عليّ بن أبي طالب وأسامة بن زيد ، فجاء فوضع صلّى اللّه عليه وآله يده على عاتق علي والأخرى على أسامة ثم قال انطلقا بي إلى فاطمة ، فجاءا به حتى وضع رأسه في حجرها ، فإذا الحسن والحسين عليهما السّلام يبكيان ويصطرخان وهما يقولان أنفسنا لنفسك الفداء ووجوهنا لوجهك الوقاء . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : من هذان يا علي ؟ قال : هذان ابناك الحسن والحسين ، فعانقهما وقبلهما وكان الحسن عليه السّلام أشدّ بكاء فقال له : كف يا حسن فقد شققت على رسول اللّه ، فنزل ملك الموت فقال : السلام عليك يا رسول اللّه ، قال : وعليك السلام يا ملك الموت لي إليك حاجة ، قال : وما حاجتك يا نبي اللّه ؟ قال : حاجتي أن لا تقبض روحي حتى يجيئني جبرائيل فيسلم عليّ وأسلّم عليه ، فخرج الملك وهو يقول : يا محمداه ، فاستقبله جبرئيل في الهواء ، فقال : يا ملك الموت قبضت روح محمد صلّى اللّه عليه وآله قال : لا يا جبرئيل ، سألني أن لا أقبضه حتى يلقاك فتسلم عليه ويسلم عليك ، فقال جبرئيل : يا ملك الموت أما ترى أبواب السماء مفتحة بروح محمد ، أما ترى الحور العين قد تزين لمحمد . ثم نزل جبرئيل ، فقال : السلام عليك يا أبا القاسم ، فقال : وعليك السلام يا جبرئيل ، ادن منّي حبيبي جبرئيل ، فدنا منه ، فنزل ملك الموت فقال له جبرئيل : يا ملك الموت احفظ وصية اللّه في روح محمد صلّى اللّه عليه وآله ، وكان جبرئيل عن يمينه وميكائيل عن يساره وملك الموت آخذ بروحه صلّى اللّه عليه وآله . فروي عن ابن عباس : انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في ذلك المرض كان يقول ادعوا إلي حبيبي ، فجعل يدعى له رجل بعد رجل فيعرض عنه ، فقيل لفاطمة امضي إلى عليّ فما نرى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يريد غير عليّ ، فبعثت فاطمة إلى علي عليه السّلام فلمّا دخل فتح رسول اللّه عينيه وتهلل وجهه ، ثم قال : إليّ يا علي ، إليّ يا علي ، فما زال صلّى اللّه عليه وآله يدنيه حتى أخذه بيده وأجلسه عند رأسه ثم أغمي عليه ، فجاء الحسن والحسين عليهما السّلام يصيحان ويبكيان حتى وقعا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فأراد علي عليه السّلام ان ينحّيهما عنه ، فأفاق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ثم قال : يا علي دعني أشمهما ويشمّاني وأتزوّد منهما ويتزوّدان منّي ، أما انهما سيظلمان بعدي ويقتلان ظلما ، فلعنة اللّه على
منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع ) — صفحة 201 | الشيخ عباس القمي