تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع ) — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
هامش
. . . في باب تجهيزه ، ثم قال : يا بلال هلّم عليّ بالناس ، فاجتمع الناس فخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله متعصبا بعمامته متوكيا على قوسه حتى صعد المنبر ، فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال : يا معشر أصحابي أيّ نبي كنت لكم ؟ ألم أجاهد بين أظهركم ؟ ألم تكسر رباعيتي ؟ ألم يعفر جبيني ؟ ألم تسل الدماء على حر وجهي حتى كنفت لحيتي ؟ ألم أكابد الشدة والجهد مع جهّال قومي ؟ ألم أربط حجر المجاعة على بطني ؟ قالوا : بلى يا رسول اللّه لقد كنت للّه صابرا وعن منكر بلاء اللّه ناهيا ، فجزاك اللّه عنّا أفضل الجزاء . قال وأنتم فجزاكم اللّه ، ثم قال : انّ ربي عز وجل حكم وأقسم أن لا يجوزه ظلم ظالم ، فناشدتكم باللّه أي رجل منكم كانت له قبل محمد مظلمة الّا قام فليقتص منه فالقصاص في دار الدنيا أحبّ إليّ من القصاص في دار الآخرة على رؤوس الملائكة والأنبياء . فقام إليه رجل من أقصى القوم يقال له سوادة بن قيس ، فقال له : فداك أبي وأمي يا رسول اللّه انّك لمّا أقبلت من الطائف استقبلتك وأنت على ناقتك العضباء وبيدك القضيب المشوق ، فرفعت القضيب وأنت تريد الراحلة فأصاب بطني ولا أدري عمدا أو خطأ . فقال : معاذ اللّه ان أكون تعمدت ، ثم قال : يا بلال قم إلى منزل فاطمة ، فأتني بالقضيب الممشوق ، فخرج بلال وهو ينادي في سكك المدينة معاشر الناس من ذا الذي يعطي القصاص من نفسه قبل يوم القيامة ، فهذا محمد صلّى اللّه عليه وآله يعطي القصاص من نفسه قبل يوم القيامة . وطرق بلال الباب على فاطمة عليها السّلام وهو يقول : يا فاطمة قومي فوالدك يريد القضيب المشوق ، فأقبلت فاطمة عليها السّلام وهي تقول يا بلال ما يصنع والدي بالقضيب ، وليس هذا يوم القضيب ، فقال بلال : أما علمت والدك قد صعد المنبر وهو يودّع أهل الدين والدنيا ، فصاحت فاطمة وقالت : وا غمّاه لغمّك يا أبتاه ، من للفقراء والمساكين وابن السبيل يا حبيب اللّه وحبيب القلوب ؟ ثم ناولت بلال القضيب فخرج حتى ناوله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فقال رسول اللّه : أين الشيخ ؟ فقال الشيخ : ها أنا ذا يا رسول اللّه بأبي أنت وأمي ، فقال : تعال فاقتصّ منّي حتى ترضى ، فقال الشيخ : فاكشف لي عن بطنك يا رسول اللّه ، فكشف صلّى اللّه عليه وآله عن بطنه ، فقال الشيخ : بأبي أنت وأمي يا رسول اللّه أتأذن لي أن أضع فمي على بطنك ؟ فأذن له ، فقال : أعوذ بموضع القصاص من بطن رسول اللّه من النار يوم النار ، فقال رسول اللّه : يا سوادة بن قيس ! ! أتعفوا أم تقتصّ ؟ فقال : بل أعفو يا رسول اللّه ، فقال صلّى اللّه عليه وآله اللهم اعف عن سوادة بن قيس كما عفا عن نبيّك محمد صلّى اللّه عليه وآله . ثم قام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فدخل بيت أمّ سلمة وهو يقول : ربّ سلّم أمّة محمد من النار ويسّر عليهم الحساب ، فقالت أمّ سلمة : يا رسول اللّه ما لي أراك مغموما متغير اللون ، فقال : نعيت إلى نفسي هذه الساعة فسلام لك في الدنيا ، فلا تسمعي بعد هذا اليوم صوت محمد أبدا ، فقالت أمّ سلمة : وا حزناه حزنا لا تدركه الندامة عليك يا محمداه ، ثم قال : ادع لي حبيبة قلبي وقرّة عيني فاطمة تجيء ، فجاءت فاطمة وهي تقول :
منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع ) — صفحة 200 | الشيخ عباس القمي