الخروج للقتال لانّه كان وقت ادراك الثمار وحصاد الغلّات ، ولبعد المسافة وكثرة الأعداء وشدّة الحرّ ، فأنزل اللّه تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ما لَكُمْ إِذا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ . . .
« 1 » .
( 1 ) فجمعت النفقات والصدقات من المسلمين وكان لأبي عقيل الأنصاري عمل اجرته صاعان من التمر فوضع صاعا منه عند عياله وأعطى الصاع الآخر للنبي صلّى اللّه عليه وآله فأمر أن يجعل في الصدقات فسخر منه المنافقون وقالوا بعض الأقاويل فنزلت هذه الآية :
الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقاتِ . . .
« 2 » .
( 2 ) وأرسلت النساء حليها إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله لتشارك في تجهيز الجيش فقام النبي صلّى اللّه عليه وآله بتجهيز الجيش وأمر الجيش أن يأخذوا معهم اعداد إضافية من النعل لان المنتعل يعد كالفارس في تحمّله وبلغ جيش المسلمين ثلاثين الف مقاتل وفيهم الف فارس . . . ثم جاء اثنان وثمانون نفرا إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله فاعتذروا من اللحوق بالجيش لفقرهم وعسرهم وغيرها من الاعذار الواهية فاستغنى صلّى اللّه عليه وآله عنهم ونزلت هذه الآية :
وَجاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ . . .
« 3 » .
( 3 ) وتخلف أيضا جمع من المنافقين من دون عذر وكانوا يجبنون الناس ويخذلونهم ويقولون أيرى محمد انّ حرب الروم مثل حرب غيرهم ، لا يرجع منهم أحد أبدا ، فكانوا يكثرون الكلام في هذا الباب فنزلت هذه الآية الكريمة :
فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ . . .
« 4 » .
ولمّا أذن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله للمنافقين بالعقود والتخلف عن المسير مع الجيش نزلت الآية :
هامش
( 1 ) سورة التوبة ، الآية 38
( 2 ) سورة التوبة ، الآية 79
( 3 ) التوبة ، الآية 90
( 4 ) سورة التوبة ، الآية 81