تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع ) — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ . . .
« 1 » . ( 1 ) فلمّا بقي المنافقون في المدينة عزموا على نهب بيت النبي صلّى اللّه عليه وآله فيما إذا طال سفر النبي أو انكسر جيش المسلمين واخراج أهله وعياله من المدينة فعلم صلّى اللّه عليه وآله ذلك فخلف أمير المؤمنين عليه السّلام مكانه كي لا يصل المنافقون إلى قصدهم وكذلك لاظهار انّ الخلافة بعده لا تصلح الّا لأمير المؤمنين عليه السّلام . ( 2 ) فلمّا خرج صلّى اللّه عليه وآله قال المنافقون : إنمّا خلّف عليا استثقالا منه ، فلمّا بلغ أمير المؤمنين عليه السّلام ذلك خرج من المدينة ولحق النبي بالجرف وأخبره مقولتهم فأمره النبي صلّى اللّه عليه وآله بالرجوع وقال له : « أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى الّا انّه لا نبي بعدي » « 2 » . ( 3 ) ولم يلحق المسلمين من العسرة والشدة ما لحقهم في هذه الغزوة ، وكان لكل عشرة من المسلمين بعير ، يركب الرجل ساعة ثم ينزل فيركب صاحبه كذلك وكان لكل رجلين منهم تمرة يأخذها إذا جاع فيمصّها ثم يعطيها صاحبه فيمصّها وكان زادهم الشعير المسوس « 3 » والتمر الزهيد « 4 » والأهالة السنخة « 5 » وكانوا ينحرون البعير - مع قلّته - ويشربون ما في جوفه من الماء لشدّة الحرّ وقلّة الماء عندهم ولذا سمّي هذا الجيش بجيش العسرة لملاقاتهم لتلك الشدائد الثلاث ( قلّة المركب وقلّة الماء والطعام وشدّة الحرّ ) قال اللّه تعالى :
لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ . . .
« 6 » .
هامش
( 1 ) سورة التوبة ، الآية 43 ( 2 ) الارشاد ، ص 83 ( 3 ) ساس وسوس الطعام أي وقع فيه الدود . ( 4 ) الزهيد الذي يرغب عنه . ( 5 ) الإهالة : ما أذيب من الألية والشحم ، والسنخة : المتغيرة الريح . ( 6 ) سورة التوبة ، الآية 117